
في البدء ولدت
على سرير رملٍ
تحت خيمة اللغة البكر
ابتكرت ألف بحر
حتى لا تغيب شمس الكلام
خلف الجدار
وشربت دمعة كل نهر
لأحرس ماء الدهشة الحارَّ
لست طويلاً لتحتاروا في مقاسات ثيابي
ولا عجوزاً انتهت دروبه مع خطاه
ولا كاملاً أنكر أخطائي
ولا وافراً يترفع عن الأسئلة
انا
طفل شقيّ ألهو بحصى الكلمات
أنثى ماكرة ألاعب الحروف على أصابعي
قطة أدحّرج القصيدة ككرة صوف
غيمة أتنزّه بين سماءٍ و سماء
قطرة مطرٍ تروي ريق التراب
أمضغ الصحراء في الصيف
وأبلّل الهواء في الشتاء
ثم أعود زهرة برفقة الفراش والنحل
طعامي حصرم المجاز الحلوّ
وشرابي عصير توت السياج
انا من سلالة المشردين وورثة المتسولين
فلا تروّضوا شراسة حريتي
إن فقدتموني تجدوني
على الأرصفة وعلى الأشجار
إن ضيعتموني ابحثوا عني
في الشوارع والمقاهي و الساحات
ما من نبعٍ إلا وشرب من مائي
ما من جنونٍ إلا وهزمه جنوني
ما من قمر إلا وطمع في نوري
ما من شمسٍ إلا وغارت من حرارة دمي
أنا المصاب بالياسمين والبارود
أقف على حافة الحلم
بانتظار تاريخٍ جديد لم تمسّسه ذنوب الذاكرة
ولم تعكره خطايا الزمن القادم