فيس وتويتر

مصطفي السعيد يكتب :لهذا فشلت العقوبات الإقتصادية الأمريكية على إيران قبل أن تبدأ

التأثير المحدود للعقوبات الإقتصادية الأمريكية على إيران يرجع أولا إلى أنها ليست جديدة، فالعقوبات عمرها 47 عاما، لم تخفت خلالها إلا فترات محدودة، وقوة العقوبات لا ترجع إلى علاقات إيران الإقتصادية بأمريكا، فهي غير موجودة أصلا منذ الثورة الإيرانية، وقطع إيران العلاقات مع أمريكا وتحويل سفارتها إلى متحف، بل كانت العقوبات تستمد قوتها مما تسميها أمريكا العقوبات الثانوية، التي تفرضها على الدول والشركات التي تتعامل مع إيران، وهي عقوبات مفعلة منذ عقود، وإن كانت عدد من الدول تطبقها علنا، وتنتهكها سرا.
أقسى فترات العقوبات كانت في عهد أوباما، ولم تكن الصين قد خرجت من عزلتها السياسية، وكانت تلتزم إلى حد كبير بالعقوبات الأمريكية، وكذلك لم تكن روسيا قد تعافت، وكانت ترتبط بعلاقات إقتصادية قوية بالولايات المتحدة وأوروبا، لكن روسيا الآن تحت عقوبات الحد الأقصى بآلاف العقوبات، ولذلك لن تضار أبدا من زيادة تعاونها مع إيران، وتعد الصين وروسيا الرئتين الرئيسيتين للإقتصاد الإيراني، خاصة الصين التي تستورد نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، وتستورد منها ما تحتاجه من آلات ومعدات وبعض الألكترونيات.
السبب الأهم أن إيران تحقق درجة عالية من الإكتفاء الذاتي في الضروريات، وعلى رأسها الغذاء بنحو 90%، والسلع الصناعية بنسبة 80% والدواء نحو 92%، ووارداتها من الغذاء تقتصر على جزء من فول الصويا والقمح والذرة، وعندها صادرات من الغذاء خاصة الخضر والفواكه والأسماك واللحوم.
انفصلت إيران عن منظومة الدولار-سويفت منذ زمن طويل، حتى قبل إطلاق المنظومتين الصينية والروسية وقبل الإنصمتم إلى مجموعة البريكس، وتأثرت جدا في البداية وانهارت عملتها الوطنية عند الخروج من المنظومة المالية العالمية الأمريكية، وبعد ذلك خفت التأثر.
رهان ترامب كان على صفقة مع الصين، وانتهت بالفشل بعد إتصال ترامب بالرئيس الصيني، وكذلك فشل التأثير على روسيا التي حط فيها رئيس المخابرات الأمريكية بشكل مفاجئ، وعاد بلا اتفاق، ورفضت أيضا باكستان ودول أوروبية، والمرجح أن ترفض تركيا والعراق، بينما يتراوح موقف دول الخليج، والمحصلة أن حملة نورماندي الأمريكية تغرق قبل إبحارها. عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى