
اسْأَلِ الأَمْسَ عَنِّي..
عَنْ يَنَابِيعٍ كَانَتْ تُسَمِّي الوِدَادَ باسمِهِ،
حَيْثُ يُعِيدُ اللَّيْلَكُ البَرِّيُّ تَرْتِيبَ أُفُقِ الحَيَاة.
اسْأَلِ اللَّيْلَ إِذْ أُعِيرُ المَدَى نَجْمِي،
وَأَبْحَرُ فِي مَلَكُوتِ حِكَايَاتٍ وَطِئَتْ أَبْجَدِيَّتُهَا دِيَارَ الرَّجَاء،
فَاسْتَمَالَتْ كُلَّ عَابِرٍ بَيْنَ تِلْكَ الرُّبُوع..
غَيْرَ أَنَّ الزَّمَنَ الأَوَّلَ جَحَدَ غَدَهُ،
وَبَخَلَ عَلَى المَارَّةِ بِطُمَأْنِينَةِ السَّلاَم؛
أَعْلَنَتِ العُتْمَةُ حَرْبَهَا الهَادِئَة،
حَتَّى هَوَى النَّجْمُ مُحَاطاً بِانْكِسَارِ المَدَارَات..
لَمْ يَكُنْ يَغِيبُ ذُعْراً،
بَلْ كَانَ يَخْشَى أَنْ يَصِيرَ الضَّوْءُ ذَرِيعَةً لاِحْتِرَاقِ الكَوْن!
فَانْسَلَّ كَالْمِلْحِ إِذْ يُدَوِّنُ انْمِحَاءَهُ المَجِيدَ فِي قَلْبِ المُحِيط..
فَلاَ زَهْرٌ يَتَنَفَّسُ عَلَى الضِّفَاف،
وَلاَ حِكَايَةٌ تَنْجُو مِنْ أَقْبِيَةِ النِّسْيَان.
حَتَّى انْشَقَّ صَمْتُ السَّمَاءِ عَنْ شَمْسٍ بَكْر،
فَأَفَاقَ الضِّيَاءُ مِنْ كَبْوَتِه،
وَعَادَ اللَّيْلُ مُثْقَلاً بِكَوَاكِبِهِ العُظَمَاءِ..
جَمِيعُهُمْ عَادُوا مِنْ هَاوِيَةِ الزَّمَن!
أَمْ أَنَّ ذَاكَ المَاضِي لَيْسَ إِلاَّ طَيْفٌ يَقْتَفِي أَثَرَ الهَبَاء؟
هَا هُوَ الآنَ..
يَسْتَنْشِقُ عَبَقَ اللَّيْلَكِ المُنْبَثِقِ مِنْ رُكَامِ الأَمْس،
فَلاَ حَاضِرَ يَعْلُوه،
وَلاَ غَائِبَ إِلاَّ وَمَدَّ لَهُ “اليَوْمُ” كَفَّ الوُجُود!
بقلم: حكمت المختار