فيس وتويتر

فراج إسماعيل يكتب :لماذا يرفض كثير من الصحفيين إنضمام المذيع شريف عامر إلى نقابتهم؟

جاء إيقاف برنامج المذيعة دينا المصري على قناة المحور ووقف التعامل معها، ليجيب تلقائيا على سؤال: لماذا يرفض كثير من الصحفيين إنضمام المذيع شريف عامر إلى نقابتهم؟..
غاص النقاش في الأيام الماضية في تعريف “الصحفي”.. ولماذا لا ينطبق على “الصحافة التلفزيونية” رغم انتشارها الطاغي وتأثيرها الواسع.
والحقيقة أن الصحفي التليفزيوني في الغرب وكذلك صحفي البودكاست، هو صحفي كامل الأوصاف، لا يختلف عن صحفي الواشنطن بوست والنيويورك تايمز وغيرهما.
البيئة الحاضنة له هناك تضمن استقلاليته ولا تسيطر عليه.
الشتائم التي يوجهها ترامب في كل مؤتمر صحفي لأي مراسلة تليفزيونية تستفزه بسؤال وتصر عليه، مكتفيا بعباراته المكررة عن “الصحافة المزيفة”.. ولا يستطيع طردها والأمر بكتم صوتها.. تؤكد أن طائفة الصحفيين عندهم واسعة وممتدة ولا تشمل الصحافة الورقية فقط التي لا زالت تتمتع بعنفوانها عندهم، بينما أصابها الهزال وأنيميا فقر الدم عندنا، وصار استمرارها عبئا ثقيلا وإنفاقا على وسيلة لا يقرأها أحد.
البيئة الحاضنة التي فصلت دينا المصري، هي نفسها التي يأتي منها شريف عامر.
هذا يجعل تعريف “الصحفي” في مصر مادة خصبة للنقاش، ويصعب تطبيقه على المذيعين والعاملين في القنوات الإخبارية، الذين يخضعون تاريخيا في مصر لبيئة “قل ولا تقل”.. وهو تعبير يقابله حاليا في الأوساط الصحفية “تعليمات السامسونج”.
مشكلة شريف عامر تتعلق بخلفية يأتي منها وليست كفاءته أو وظيفته التي يقدم من خلالها “الحوار التلفزيوني” المتفوق بمراحل على “الحوار الصحفي” التقليدي.
الصحفيون المصريون متأثرون بخلفيتهم التاريخية الموروثة حتى وإن كان الزمن الحالي يخلو منها.
المراسل والمذيع التلفزيوني في مصر خلفيته مختلفة تماماً. ولد التلفزيون داخل مؤسسة الحكم ولم يخرج منها رغم الطيف الواسع من القنوات التي أضيفت إليه.
على العكس لم يعد تابعا لمؤسسة الحكم بمعناها الدارج، بل لمؤسسة أمنية خشنة.
في الغرب يقولون إذا دخلت السيطرة الأمنية من الباب، خرجت الحريات الصحفية والصحافة المستقلة من الشباك.
لا يمكن أن تنتظر في هذه البيئة شجاعة الرأي الآخر، وشجاعة المراسلة التلفزيونية التي تناكف ترامب فيشتمها لكنه لا يملك فصلها ووقف برنامجها.
دينا المصري كتبت منشورا على صفحتها عن الأذان الذي لم تعد تسمعه في الكمبوند الذي تقطنه لأنه يزعج النائمين فتم فصلها من قناتها التلفزيونية!
هذا هو المعيار الخفي الذي يحرك موقف بعض الصحفيين من طلب شريف عامر الإلتحاق بنقابتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى