
ترامب أعلن: «اعتبر مضيق هرمز أرضاً أمريكية… ولدينا سيطرة كاملة على المنطقة»، موضحاً أن ذلك يشمل مناطق برية واسعة.
الأمر ليس بهذه البساطة التي يتحدث بها البعض. فمثل هذا الإعلان، إذا تحول إلى واقع فعلي، تترتب عليه تداعيات هائلة:
* الولايات المتحدة، وفق هذا التصور، تحوّل نفسها إلى طرف جغرافي وسياسي مباشر في الخليج العربي/الفارسي.
* وبمعنى آخر، يصبح مضيق هرمز ــ وفق ما أعلنه ترامب ــ منطقة خاضعة للسيطرة الأمريكية، بما يضع القوات والمصالح الأمريكية في تماس مباشر مع إيران وسلطنة عُمان.
* والأخطر بالنسبة إلى إيران أن سيطرة أمريكية كاملة على المضيق تعني عملياً أن طهران قد تفقد سيطرتها المستقلة على بوابتها البحرية إلى المياه المفتوحة. فهي لن تصبح دولة حبيسة بالمعنى الجغرافي والقانوني، لأنها تظل تملك ساحلاً طويلاً على الخليج، لكنها قد تصبح محاصرة بحرياً من جهة الخليج إذا أصبحت واشنطن صاحبة القرار الفعلي في المرور من هرمز إلى بحر عُمان والمحيط الهندي.
* كما يفتح ذلك سؤالاً أكبر بشأن الجزر والمنشآت الإيرانية ذات الأهمية الاستراتيجية. فإذا تجاوزت السيطرة الأمريكية حدود المضيق إلى المناطق البرية والمياه الإقليمية والجزر المحيطة به، فإن السيطرة الإيرانية على بعض أهم مواقعها الاستراتيجية في الخليج ستصبح موضع نزاع مباشر. ولن يكون الأمر متعلقاً بالمضيق وحده، بل بخريطة النفوذ والسيادة الإيرانية في الخليج بأكملها.
* وهذا يفتح أيضاً باباً لأسئلة قانونية غير مسبوقة: ماذا يعني أن تعتبر الولايات المتحدة المضيق «أرضاً أمريكية»؟ وهل يترتب على ذلك تطبيق القوانين الأمريكية، بما فيها قوانين الجنسية؟ وهل يمكن أن تظهر حالات ولادة داخل المنطقة تثير مطالب بالحصول على الجنسية الأمريكية؟ هذه ليست تفاصيل هامشية، بل أسئلة قانونية وسيادية ضخمة.
* كما يطرح الأمر سؤالاً آخر: من يملك حق فرض الرسوم على حركة السفن وناقلات النفط التي تمر عبر المضيق؟ وهل يمكن للولايات المتحدة أن تحصل على عوائد من حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم؟
* الصين ستكون من أكثر الأطراف تأثراً؛ إذ تصبح صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز مرتبطة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالقرار الأمريكي. وإذا كانت نسبة 96% تشير إلى حصة صادرات الطاقة الإيرانية التي تمر عبر المضيق وفق بيانات عام 2023، فإن ذلك يمنح واشنطن ورقة ضغط هائلة على الصين، التي تعد من أهم المشترين للنفط الإيراني.
* والنفوذ الجيوسياسي الجديد للولايات المتحدة، إذا تحول إعلان ترامب إلى واقع سياسي وقانوني، لن يقتصر على إيران وحدها، بل سيمتد إلى شبكة واسعة من العلاقات الدولية المتشابكة، في مقدمتها الصين وروسيا، فضلاً عن دول الخليج والدول المستوردة للطاقة.
القصة، إذن، ليست مجرد مضيق وممر مائي.. وإنما محاولة لإعادة رسم معادلة القوة في واحدة من أهم نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم.
وأخيراً.. قد نكون أمام ضلع ثالث في معركة اسم الخليج: الفارسي/العربي/الأمريكي !