التصعيد الإسرائيلي بضرب قاعدة ” أبو الظهور ” الجوية شمال غرب سوريا لايستهدف الامن والجيش والدولة السورية هذه المرة بقدر مايستهدف إحراج تركيا، فالقاعدة قريبة من تركيا ( علي بعد ٥٥ كم ) وكانت تتهيأ لإستقبال قوات او معدات تركية حسب الرواية الاسرائيلية التي تري أن تركيا تحاول جاهدة إعادة بناء قدرات الجيش السوري لكي يكون حاجزا بينها وبين إسرائيل، وهو ماترجمه التصعيد الخطابي الدائر علي أشده بين كبار المسئولين في أنقرة وتل أبيب
وبرغم الحرج والموقف الدقيق الذي تواجهه القيادة التركية، فإننا نتوقع أنها لن تستدرج لمعركة ربما لاتكون مستعدة لها مع عدو مغرور مسعور، بل ستحاول العمل علي عدة محاور : الاسراع ببناء القدرات الدفاعية السورية، إستكمال برامج التنمية الإقتصادية الوطنية، تعزيز القدرات والصناعات العسكرية التركية، حصار إسرائيل إقليميا في الصومال والبحرين الاحمر والمتوسط، التطبيع والتنسيق مع الدول المتضررة من سياسات الهيمنة الاسرائيلية وفي مقدمتها مصر، بناء تحالفات إقليمية مع السعودية وباكستان والعمل علي توسيعها لتضم مصر ودول أخري لمحاولة لجم إسرائيل، وأيضا توثيق العلاقات بين اردوغان وترمب بحيث أصبحت تركيا ثاني أهم جيش في الناتو بعد الجيش الامريكي أحد أهم محاور الارتكاز الامريكية في المنطقة، وهو ماينعكس دوما في تصريحات وتقدير ترمب ومبعوثه توم باراك تجاه تركيا واردوغان ..
إسرائيل تدرك ذلك وتعمل علي إجهاضه، ونيتنياهو يتحرش بتركيا ويحاول جرها لمواجهة فوق سوريا، يحجم من خلالها النفوذ التركي هناك، ويحرج اردوغان أمام قاعدته الشعبية الغاضبة والمطالبة بالرد، وينجز نصرا معنويا في الشمال مع تركيا وسوريا يعوض ويغطي علي إخفاقه الإستراتيجي في الشرق في معاركه مع إيران، كما يخدمه بقوة في الانتخابات الوشيكة فالتصعيد وفتح جبهة جديدة ربما يضمن لنيتنياهو الفوز بالانتخابات، والهروب من أي مساءلة قانونية، كما تضمن للإئتلاف اليميني المتطرف الاستمرار في الحكم وتنفيذ مخططه التوراتي خاصة وأنه يقوم بالفعل حاليا بترديد نبوءات توراتية عن إنتصار إسرائيل علي ذلك الحلف المعادي والقادم من الشمال مايمهد الطريق للإنتصار الكبير في هرمجدون !
الولايات المتحدة لن تقف صامتة تجاه هذا التوتر بين حليفين إستراتيجيين في منطقة الشرق الأوسط، علي أرض وفي سماء حليف ثالث مستجد ( سوريا ) ، بل ستحاول تهدئة الأوضاع وتبريدها، وإقناع الأطراف الثلاثة بالتحدث مباشرة وحل خلافاتهم بصورة سلمية، كما إقترح توم باراك سفير أمريكا بتركيا، فهل تنجح الضغوط والجهود الأمريكية في رأب الصدع بين الأطراف الثلاثة، أم سيتصاعد التوتر ونتجه لساحة جديدة للعدوانية الإسرائيلية التي لاترغب ولاتستطيع أن تعيش في سلام ؟!