
متعبٌ أنا
كأنّ الطريق أطولُ من خُطاي
وأثقلُ من ظنوني حين صدّقتها.
متعبٌ أنا
أحملُ وجهي من مرآةٍ إلى مرآة
ولا أتعرفُ عليه
كأنّه مرّ بي ذات مساءٍ ولم يسلّم.
اتركيني قليلاً
أُصالح هذا الليل الذي يسكنني
وأُقنع قلبي
أنّ الخسارات ليست نهاياتٍ كاملة
بل فجواتٌ
نطلّ منها على ما كنّا نظنّه حياة.
سأجلس قرب صمتي
وأرتّب الفوضى كما لو أنّها بيتي الوحيد
أمسحُ الغبار عن ذاكرةٍ
لم تعد تُنقذني
وأعلّق تعبَ النهار على مشجب الانتظار.
لا تسأليني الآن
لماذا أبدو كغيمةٍ بلا مطر
ولا لماذا أُبطئ الخطو
كأنّي أخشى الوصول
أنا فقط
أتعلم كيف أخفّف وطأة العالم
عن كتفيّ.
غدًا…
إن مرّ الصباح من هنا
وألقى ضوءه على وجهي
ربما أفتح عينيّ قليلًا
ربما لأبدأ من جديد
ربما لأتأكد أنّني ما زلت هنا.
وإن جئتِ
وفي صوتك بقايا أغنية
وفي يديكِ دفءُ الحقول
فلا تحاولي إيقاظي سريعًا
دعيني أستيقظ بطريقتي
كشجرةٍ تعود إلى أوراقها
بعد موسمٍ طويل من الغياب.
متعبٌ أنا
لكنّ في هذا التعب
مساحةً صغيرة
لأحلم دون أن أُصدّق
وأحبّ
دون أن أخاف من النهاية.