كتاب وشعراء

«لا تُجيب… ولا أُجيب…بقلم طاهر عرابي

1

رآنا الناسُ تحفتَين بلا جدل،

وقالوا: عاشقَين.

فصدّقناهم…

ومضينا مع التهمة،

نبحث عن شيءٍ نتّفق عليه.

شيءٍ صغير،

يسبق الحبّ بقليل،

أو يجيء بعده بقليل.

تأخّر الوقت،

وانطفأت قناديل المساء

على دروب الانتظار…

ومرّت السنين،

ونسينا السؤال:

اتفاقٌ يسبق الحب؟

شيءٌ يُحدِّد الصمت،

ويُهذّب الكلام،

ويُعلّمنا متى ننعطف…

2

لم نخسر شيئًا.

كنّا نلهو بالبحث.

واخترنا الصداقة،

كي لا نخذل دهشة الآخرين

حين قالوا: عاشقَين.

ما أجملهم… وهم يتّهمون!

وهكذا…

اتّفقنا ألّا نَخْذُلَهم،

كأننا نحمل على أكتافنا

نظرةَ العالم كلّه.

ومضى العمر خفيفًا،

كظلٍّ يمرّ على جدار،

لا يسأل أحدًا

إلى أين يمضي.

هل تذكرين؟

سؤالٌ واحدٌ كان يوقظنا

كلما هدأ الليل:

بِمَ نتشابه؟

وعلى ماذا نتّفق؟

تسألين… فيرتجف الصمت.

أسأل… فيرتجف الهواء.

نمشي،

كأن الطريق تُخفي نهايتَها،

ولا نعرف إلى أين.

نُمسك الأيادي،

ونخرج عاشقَين،

لكن شيئًا في الداخل

كان يسألنا:

هل يكفي الحب

لنكون أكثر من عاشقَين؟

قطرةَ ندى لا تجفّ…

3

كان الحبّ يتعمّق.

كنّا نتبعه،

لا نُوقِفه ولا يُوقِفنا.

سيلٌ خفيّ

يحملنا دون سؤال.

ركبنا حلمًا تجرّه خيولٌ

لا تسأل عن الغياب.

ضحكنا… ومضت بنا.

وكفانا أن الخيول تتّفق معنا:

أننا عاشقون.

تحرّرتُ من الأسرار،

حتى من الصغيرة منها.

أنا وأنتِ… كيانٌ واحد.

والحرية ليست أن نقول كل شيء،

بل ألّا يكون في القلب شيءٌ يُخفى.

دريسدن – 16.03.2025

نُقّحت في 21.06.2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى