
في الأيام الأخيرة، ظهر امتحان كبير لصورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كـ”صانع سلام” في العالم، بعد أن بدأت اتفاقيتان للسلام نسب لنفسه الفضل في التوسط فيهما تتفككان في الوقت نفسه تقريبا:
الأولى بين تايلاند وكمبوديا، والثانية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا عبر ملف حركة M23 المتمردة.
*ماذا حدث بين تايلاند وكمبوديا؟
• في يوليو الماضي، انفجر لغم أرضي وأصاب جنديًا تايلانديًا على الحدود، فانفجر معها التوتر أيضًا:
تبادل لإطلاق النار استمر 5 أيام، عشرات القتلى، ونزوح عشرات الآلاف.
• في اليوم الرابع من القتال، تدخل ترمب هاتفيًا وهدّد بوقف مفاوضات الرسوم الجمركية مع البلدين ما لم يقبلا بوقف إطلاق النار.
• توقف القتال، وبعدها بشهر تقريبًا، وقع ترمب مع رئيس وزراء تايلاند ورئيس وزراء كمبوديا “اتفاق كوالالمبور” في ماليزيا، لترسيخ وقف إطلاق النار.
ورغم أن ترمب قدم الاتفاق كإنجاز شخصي، إلا أن ماليزيا – بصفتها رئيس آسيان – لعبت دور الوسيط الأساسي.
لكن سرعان ما ظهرت مشكلة:
• في نوفمبر، جمدت تايلاند تنفيذ الاتفاق بعد إصابة أربعة جنود بانفجار ألغام جديدة، واتهمت كمبوديا بزرعها في خرق للهدنة.
• كمبوديا نفت الاتهامات وقالت إن الألغام من مخلفات الحرب الأهلية القديمة.
• هذا الأسبوع، تصاعدت الأمور بشكل أكبر:
سلاح الجو الملكي التايلاندي شن ضربات على الأراضي الكمبودية قرب الحدود، ونُشرت دبابات في إقليم “برياه فيهير”.
• رئيس الوزراء التايلاندي أعلن بعد اجتماع مجلس الأمن القومي:
“من الآن فصاعدًا لن تكون هناك مفاوضات… إذا كان من المفترض أن يتوقف القتال، فعلى كمبوديا أن تتبع المسار الذي حددته تايلاند”.
خبير في “هيومن رايتس ووتش” لخص المشكلة ببساطة:
الاتفاقان (في يوليو وأكتوبر) لم يقتربا أصلًا من جذور النزاع الحدودي بين البلدين، لذلك كان هشين من البداية.
⸻
2️⃣ ماذا عن الكونغو ورواندا وحركة M23؟
في أفريقيا الوسطى، الصورة ليست أفضل:
• الأسبوع الماضي، استضافت واشنطن مراسم توقيع اتفاق سلام جديد بين الكونغو ورواندا، في مبنى أعيدت تسميته ليصبح “معهد دونالد ج. ترمب للسلام”.
• الاتفاق كان يُفترض أن يضع حدًا لصراع مستمر منذ عقود، خاصة في شرق الكونغو حيث تنشط حركة M23 المدعومة، بحسب الأمم المتحدة، من الجيش الرواندي (وهو ما تنفيه رواندا).
لكن على الأرض:
• القتال لم يتوقف، بل استمر وتسبب في نزوح نحو 200 ألف شخص من مناطق شرقي الكونغو خلال أيام.
• بحلول الأربعاء، وصلت قوات M23 إلى مدينة أوفيرَا قرب الحدود مع بوروندي.
• الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي اتهم رواندا علنًا بخرق الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة.
• “مجموعة الاتصال الدولية من أجل منطقة البحيرات العظمى” (وتضم الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية) أعربت عن “قلق عميق” ودعت جميع الأطراف إلى احترام اتفاق 4 ديسمبر وخفض التصعيد فورًا.