كتاب وشعراء

بياض شاحب/للشاعرة السورية حنان عبد اللطيف

*****
بياض شاحب

مَن قال بأن للشِعر
يد أخرى تطال السحاب
و حبره السري يضاهي
لون الورد ساعة العناق
كل شيء أصبح سراباً
البلاد الحزينة
المدينة الصغيرة
الشارع الهارب
من القصص الجارحة
و مواعيد العشاق
الخارجة عن أي تقويم
كل شيء تلاشى
حتى البقاء مال عن البقاء
و هي
اصبحت محض فكرة
في مخيلة شاعر أدمن
رقص الطيور المهاجرة
عند كل لقاء
و هي … هي
كما الأمس
كما اليوم
باقية على سرير رؤاها
تحلم كما يحلم الأطفال
بحلوى العيد
و أراجيح الذاكرة الموشاة بطعم الكرز

هي … هي
حسناء شقراء
سمراء بيضاء
ومَن قال بأن للجمال
لون واحد يمنعه من الاغتراب

عيناها مدينتان غارقتان بالعطر
تطلان على تلة مليئة بالضياع
تركع لهما الشمس مع كل غروب
نحو الأفق الحزين
تيمم وجهها نحو ريح الشمال
كبنفسجة برية عشقت برد الجبال
بجناحي فراشة عاقرت الضوء
و بخطا العائدين من فانتازيا الوقت
كتبت على جبين البحر
وداع المراكب الراسية على بياض الورق
و غابت
كما الشموس
كما الأقمار
كما العتمة في وضح النهار
و من هدهد صمتها
تطير الكلمات من جديد
ضميني إليكِ أيتها القصيدة
ففي القلب وجع صامت أبكم
و في الروح حزن حزين أصم

/ حنان عبد اللطيف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى