
ينام البحر في عين غراب أبيض
وتنبت من فم الغيوم أبواب لا تعرف جدراناً
يمشي السواد على كتفه مصباح مطفأ
في العلو نوافذ لا تفتح
خلفها وجوه من دخان نسي حريقه
تعدُّ خطوات المجهول
هناك نجمة وحيدة
تخبِّئ منشاراً من ضوء
تقطع به صمت المسافات
في آخر العتمة
تنمو أيدٍ من ظل
تقطف ثمار الساعات الميتة
والطرقات نهر أسود
يحمل أقدام الذين لم يصلوا
إلى الضفة الأخرى
تتبدل أسماء الأشياء
يصير الصدى حجراً
ويصير الحجر حلماً
تحت جفن الليل
ليمدَّ جذوره في صدورنا
لننضج كثمار لا يقطفها سوى الغياب
تحترق فينا مواقد لا ضوء لها
ولا تترك غير جمرة
تتقلَّب ببطء في قلب لا يبرد
نحمل رمادنا كما تحمل الأشجار عصارتها
ونمشي
كأنّ العتمة تعلَّمت شكلها منَّا
حتى إذا اكتمل الليل
عرف وجوهنا
كما تعرف النار آخر ما تبقيه من حطب
مريم عيسى