
جلستُ إلى قلبي أفتّشُ مقصدِي
فما وجدتُ سوى السؤالِ مُردَّدِ
رأيتُ أنَّ العمرَ يمضي هادئاً
كظلٍّ على جدرانِ وقتٍ مُشيَّدِ
وأنَّ الهوى إذا تعرّى من الحلا
غدا خُلُقاً يسمو.. وروحاً تُجَدِّدِ
فليسَ الذي يأسِرُ العينَ باهراً
ولكنَّ ما يُحيي الضميرَ هو السيّدِ
وكم من بريقٍ زائلٍ ظنّهُ الفتى
نجاةً.. وكانَ الوهمُ فيهِ المقلِّدِ
تعلمتُ أنَّ الحبَّ أصدقُ هيئةٍ
إذا لم يُرِدْ تملّكاً أو تسيُّدِ
وأنَّ القلوبَ إذا سمتْ عن رغائبٍ
تلاقَتْ على صفوٍ بغيرِ تعمّدِ
فلا تكثروا في القولِ إنَّ حقيقةً
تقومُ بلفظٍ واحدٍ غير مُجهدِ
ومن راقبَ الأيامَ أبصرَ سرَّها
فكلُّ جديدٍ عائدٌ للتبدّدِ
وما المجدُ إلا أن يظلَّ فؤادُنا
نقيّاً وإن جارَ الزمانُ وأنكدِ
وما الناسُ إلا عابرونَ.. وإنما
يبقى الذي أهدوهُ من خيرِ مقصدِ
فإن مرَّ طيفٌ في الحياةِ مُكرّمٌ
فخُذْ منهُ معنىً.. واتركِ الباقي للغدِ
وإن لاحَ وجهٌ في المسيرِ مُضيئاً
أقامَ بقلبي سكينةَ المتعبِّدِ
وأيقظَ في صدري حياءَ محبّةٍ
تجلّت نقاءً لا يُطالُ ولا يُحدِّدِ
سلامٌ على عقلٍ ترفّعَ حكمةً
وصانَ الهوى عن زينةِ المتصيّدِ
فذاكَ الغنى حقّاً وذاكَ خلودُنا
إذا صدقَ الإنسانُ في كلِّ مشهدِ
بقلم: ناي عمَّار