د.إسماعيل صبري مقلد يكتب :اختفت غزة تماما من علي خريطة الاهتمامات العربية والاقليمية والدولية

اختفت غزة تماما من علي خريطة الاهتمامات العربية والاقليمية والدولية، ولم يعد هناك ذكر لخطة ترامب في ٦زة ، ولا عن مجلس السلام الدولي الذي جعل الجميع يهللون ويصفقون له في مؤتمر قمة شرم الشيخ للسلام، ليختفي هو الآخر بعدها من الصورة..
لا استحقااقات سلام ، ولا انسحاب اسرائيلي من قطاع غزة وهي التي تحتل اكثر من سبعين في المائة من اراضيه ،ولا اعادة اعمار لغزة لضخ الدماء من جديد في شرايين حياتها المدمرة. ،ولا قوافل الاغاثة والمساعدات الانسانية بالاعداد التي كان متفقا عليها دخلت الي غزة في ظل الرقابة الاسرائيلية الصارمة والمستمرة علي حركة الدخول اليها والخروج منها. ،ولا بقي سلاح يعتد به لحماس في غزة يمكن التعلل به في تعطيل كل تلك الاستحقاقات وبعد ان توقفت المقاومة المسلحة تماما مع تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار في غزة.. وبعد ان اصبحت حماس هي التي تبحث عن حل دبلوماسي للخروج به من المازق الصعب الراهن والذي لا اتصور انها سوف تجده بعد ان فقدت كل اوراق الضغط التي كانت تمسك بها في يدها..
ما يجري حاليا في غزة والضفة الغربية يقطع بحجم الكارثة التي تعيشها الاراضي الفلسطينية المحتلة في ظل هذا الاستعمار الصهيوني الاستيطاني الاحلالي البغيض.. فغزة اصبحت ارضا محروقة لا تصلح للحياة.. بينما يجري التهام الضفة الغربية وجلب مستوطنين امريكيين واوروبيين اليها ليستعمروها وليغيروا تركيبتها السكانية والديموجرافية ولتصبح قريبا مجموعة من الكتل الاستيطانية اليهودية الكبيرة ، وليتحقق بذلك ضمها الي اسرائيل فعليا بعد ان ضمتها اليها رسميا.. وهذه هي النكبة الحقيقية التي يتضاءل الي جانبها كل ما لحق بالقضية الفلسطينية في الماضي من هزائم وانتكاسات وانكسارات. في سلسلة متصلة من الحروب التي كان معظمها حروبا عربية فاشلة..رغم وفرة ما في ايدي العرب من سلاح كان يمكنهم ان يحاربوا به نصف العالم.. وليس اسرائيل وحدها..
الصراع العربي الفلسطيني هو اكثر صراع دولي اسيئت ادارته ان سلما او حربا بغباء عربي منقطع النظير ، وهو الصراع الذي بدأ في وجود مدن فلسطينية زاهرة وعامرة بالحياة ، وآمال فلسطينية وعربية تطاول السماء في النصر والتحرير والحفاظ علي عروبة فلسطين ضد كيان عنصري دخيل. وهزيل لم يكن من الصعب اقتلاعه والتخلص منه. ، وانتهي بفلسطين الي مجموعة من الخرائب والاطلال والي اكداس من الجثث والمقابر الجماعية ، والي خيام ممزقة يتكوم فيها الفلسطينيون فوق بعضهم في اسوأ ظروف حياتية وانسانية علي سطح الارض. كل هذا اصبح امرا واقعا وسوف يكتسب مع الوقت شرعية الامر الواقع..لانه مع غياب رد الفعل، فانه لا شيئ يتغير من تلقاء نفسه..
اما عن المستقبل بالنسبة لفلسطين وشعبها المنكوب بعد هذا كله،. فهو امر يبقي في علم الله… اقول ذلك والالم يعتصرني من داخلي.. ونحن نخسر اوطاننا العربية الواحد تلو الآخر. وكانه لا حيلة لنا في كل ما يحدث لنا كعرب من دمار وخراب تجاوز كل الحدود..