
خُذْ نُورَ عَيْنِي كَيْ يَرُوقَ تَأَمُّلُكْ
وَانْظُرْ إِلَى قَلْبِي بِرفقٍ يا مَلَكْ
أَنْتَ الَّذِي مَلأَ الوُجُودَ بَهَاءَهُ
سُبْحَانَ مَنْ بَثَّ الجَمَالَ وَكَمَّلَكْ
صَاغَ الضِّيَاءَ مَنَارَةً في خَافِقِي
وَبِطُهْرِ آيَاتِ النَّقَاءِ فَجَمْلَكْ
فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى سَمَائِكَ هِمْتُ في
أُفْقٍ رحيبٍ بالحَفاوةِ ظَلَّلَكْ
عَطَّرْتَ رُوحِي في مَحَارِيبِ الهَوَى
فَغَدَوْتَ لِي وَطَناً فَمَنْ ذَا يَعْذِلُكْ؟
سَلْ كُلَّ نَبْضٍ في العُرُوقِ لَعَلَّهُ
يَحْكِي لَكَ العَهْدَ الَّذِي قَدْ كَلَّلَكْ
لَمْ يَأْتِ حُبُّكَ صُدْفَةً مَجْهُولَةً
بَلْ كَانَ مَكْتُوباً، فَمَنْ ذَا يَجْهَلكْ
يَا كَوْثَرَ الرُّوحِ الَّذِي نَشْتَاقُهُ
إِنِّي رَأَيْتُ الخُلْدَ حِينَ اسْتَنْهَلَكْ
لَوْ شَطَّتِ الأَيَّامُ بَيْنَ جُفُونِنَا
سَأَظَلُّ رَغْمَ البُعْدِ دَوْماً أَحْمِلُكْ
أَنْتَ الصَّبَاحُ إِذَا تَنَفَّسَ في دَمِي
طُوبَى لِقَلْبٍ بِالصَّبَابَةِ أَهْلَلَكْ
سَأَظَلُّ أَدْعُو اللهَ في خَلَوَاتِهِ
يَا رَبِّ زِدْنِي في الغَرَامِ لِيَشملكْ