
السبب الرئيسي ذكره نائب الرئيس الأمريكي “فانس” دون أن يدري، أو ربما يدري ولكنه لم يمتلك الشجاعة ليذكره علناً. ففي تصريحه المقتضب لوسائل الإعلام وقبل أن يصعد إلى الطائرة مغادراً وعند سؤاله عن اتصالاته بالرئيس قال: اتصلت به “ست مرات”، وأضاف: ربما “…أكثر من ذلك.. 12 مرة”.
لنجرِ عملية حسابية وفق 3 من تطبيقات الذكاء الاصطناعي: إذا كانت كل مكالمة تستغرق ما بين 10 إلى 20 دقيقة (وبالنظر إلى قدرات ترامب العقلية المحدودة غالباً 20 دقيقة كمتوسط لكل مكالمة)، فهذا يعني أن مجموع المكالمات ما بين 3 إلى 4 ساعات، وهذا يعني أنها أخذت تقريباً 19 في المئة من وقت التفاوض، وهو وقت ثمين، ومعناها أن التفاوض الحقيقي استغرق أقل من الـ 21 ساعة التي ذكرها فانس.
الخلاصة: فانس لم يأتِ كمفاوض، بل جاء كرسول يحمل ما أعلنه ترامب مرات عديدة؛ أي أن شروط إنهاء الحرب معروفة لدى الإيرانيين منذ أسابيع وكررها ترامب على مسامع العالم، ولهذا دور فانس انحصر في تسليم تلك الشروط باليد ليس إلا. وما يزيد من تأكيد ذلك أن ترامب، وفي وقت كان فانس يتفاوض فيه مع الإيرانيين، قال للصحافة في واشنطن إن نتيجة المفاوضات لا تهمه؛ أي أنه وضع شروطاً يعرف مسبقاً أنها مرفوضة إيرانياً.
في فن التفاوض، هذا الأسلوب يُسمى: “دبلوماسية التبعية المطلقة” أو “دبلوماسية الحبل القصير”، أي أن المفاوض مقيد بشدة ومضطر إلى العودة إلى رئيسه حول كل نقطة من أجندة التفاوض. وبالنظر إلى طريقة عمل ترامب، فهو دكتاتور بالنسبة لمرؤوسيه، ويمنع عليهم حتى تصحيحه بلغة دبلوماسية فهذا التفسير منطقي جدا و واقعي.
صحيح أن موضوعات التفاوض معقدة وأن الهوة بين إيران وأمريكا كبيرة ولا أحد يتوقع جسرها بسهولة، ولكن كل ذلك أسباب إضافية، أما السبب الرئيس فهو ترامب نفسه وأسلوبه الإداري.
أن نجح التفاوض فترمب وهو صانع الصفقات كما يصف نفسه الذي لا يًشق له غبار وان فشل فاللوم يقع على ايران ويظل هو بطل ولكن كرجل قوي ثابت في مواقفه.
ماذا سيحث الآن؟
1.عودة الحرب حتى قبل انتهاء مهلة وقف اطلاق النار أو عودتها بعد أنتهاء مهلة الأسبوعين. الطرف الرئيسي الذي يريد عودة الحرب وفورا هو الصهاينة ونتنياهو بالذات.
2.وقد تعود المفاوضات خاصة ان فانس لم يقل بشكل قاطع أن المفاوضات أنتهت بل أنه قال ينتظر أن يدرس الإيرانيين ما أعطاهم وهذا معناه هناك أحتمال عودة التفاوض
3.ولكن ايران لن تقبل شروط أمريكا وسبق أن رفضتها علنا ولم تدفع هذا الثمن الهائل لكي ترضخ في النهاية.
4.طبعا مع ترمب كل شئ وارد ومن شبه المستحيل التنبؤ بأفعاله فهو كالطفل تماما مع أنه سبعيني العمر ولكنه بعقل طفل دو 6 أعوام كما وصفه مستشاره للأمن القومي الأسبق جون بولتن.