
أنا وأنت
ربما كنا شبيهين في زمن ما ..؟
كنت أراك في المرآة تحدق في وجهي
رغم غبار السنين
ما زلت تراودني في أحلامي ،
وتنزع سكينة الشيخوخة ،
وترد إلي شيطاني ،
لم أخن عهدنا وأنا أتبعك في جنوحك
وأنت تخلع عنك رداءك وتقفز عاريا
إلا من خرقة الصعود في تجليات الروح ..
من أثر ذنوب لم ترتكبها ،
ومعصية للخلق لا للخالق ،
ربما تداخلت المشاعر ،
وأنت تفرد ذاتك وتطويها ،
في محاولة للتطهر من آثام كتبت في صحيفتك ،
وغابت عنك الإشارات والظلال ،
وتماديت في عقدة الذنب ؛
الذي خط في الحلم ،
ولم يخرج إلي الشارع الذي غادرته
مذ كنت صبيا يلعب في باحة القرية ،
يصطاد في حجره الأرانب ويجري بها للبيت
وتنتابك الحسرة والخوف وأنت تفرد الثوب خاويا
من أدخل في قلبك الروع ،
ودفعك في النهر وأنت لا تجيد العوم ..؟
كدت تغرق لولا يد مدت إليك،
لم تكن جنية ولا ملاكا ..
كان شيخك في الكتاب ، وكنت تحفظ القرآن عن ظاهر القلب
كانت معانيه غامضة ، لكن سعادة الحفظ طارت بك للمدينة
في رحلة طالت حتي أرذل العمر..!!
لم تكن ” رحلة جبلية ” في صحراء الذات
وأنت لم تتوقف في اندفاعك للاشيء غامض ساحر
لم تكن النداهة ،
ولا غبطة الروح في مسالك الوجد ،
وأنت تقاوم الغواية والآثام ،
وأنت بين صحو ونوم ..
لم يكن الحلم والتوق
وأنت تخترق المسافات
وأنت علي شفا جرف ..
لم يردعك الخوف ،
وظللت واقفا بين السماء والأرض
لم تهبط ولم تصعد
ما الذي كنت تقصد …؟؟
ربما كانت البنت التي أوقفتك بناصية المساء
وخدعة العينين الخضراوين
لم تقرأ فيهما شيئا ،
وأنت تودعها علي رصيف القطار ..
كنت تبحث عنها في وجوه كل النساء،
وكن يضحكن من رومانسيتك المشبوبة
ويتحاشينك خشية الفضيحة…
طارت العصافير ،
واصطفقت الريح النوافذ المتربة والأبواب
ودقت ساعة الميدان ،
وأنت لا تزال …
واقفا هناااااك…!!