
لم يكن زرعًا أخضر فحسب،
بل انبعاثُ روحٍ ضاعت في زحمة الصخب.
كان النبتُ يشقُّ صمت الأرض بهدوءٍ واثق،
كأنه يقول: الحياة لا تحتاج ضجيجًا لتبدأ.
تأملتُ الشقوق في التربة،
فرأيتُ فيها تجاعيد الزمن،
وصبرًا لا ينتهي.
وحين شممتُ رائحة الأرض بعد الغيث،
لم تكن رائحة…
بل ذاكرة تعيدني إليّ.
لمستُ البراعم،
فشعرتُ أنّ بيننا لغةً منسية،
تُقال بلا كلمات.
الخضرة هنا ليست لونًا،
بل سكينةٌ صامتة تحت الشمس.
أدركتُ حينها…
أنّ الأرض لا تخون من يزرعها،
بل تحوّل وجعه إلى ظلٍّ يَحميه.
رحلتُ،
لكن أثرها بقي في داخلي،
ينمو كلما اشتدّ الهجير.
ومنذ ذلك الحين، فهمتُ:
أنّ الهدوء الحقيقي…
ليس غياب الضجيج،
بل غابةٌ خضراء تنمو في أعماقك بثبات.