رؤي ومقالات

د. بكري دردرير يكتب: واضعو امتحانات الثانوية العامة.. هل تحوّل الامتحان إلى معركة لا تقيس العلم بل تُرهق العقول؟

لم تعد الثانوية العامة مجرد محطة دراسية عابرة في حياة الطلاب، بل أصبحت عند كثير من الأسر معركة مصيرية تُحسم فيها أحلام العمر، وتُختصر فيها سنوات طويلة من الجهد والانتظار في ساعات قليلة داخل لجنة الامتحان.
ومع كل موسم امتحانات، يتجدد الجدل حول طبيعة الأسئلة ومدى ملاءمتها لمستوى الطالب المتوسط، وسط شكاوى متكررة من صعوبة بعض الامتحانات أو ما يراه البعض “مبالغة في التعقيد” لا تقيس الفهم بقدر ما تختبر القدرة على التحمل والضغط النفسي.
الهدف الأساسي من الامتحان هو قياس الفهم والاستيعاب والقدرة على التحليل، وليس وضع الطالب في مواجهة أسئلة تُشعره بالعجز أو الإرباك، أو تحويل الورقة الامتحانية إلى تحدٍ نفسي أكثر من كونها أداة تقييم تربوي.
إن التعليم في جوهره رسالة لبناء الإنسان، لا لإسقاطه تحت وطأة القلق والتوتر، ومع ذلك فإن واقع الحال يفرض سؤالًا مهمًا: هل ما زال الامتحان وسيلة عادلة لقياس المستوى الحقيقي للطلاب، أم أنه أصبح عبئًا إضافيًا على منظومة تعليمية تعاني أصلًا من ضغوط متعددة؟
المطلوب اليوم ليس تخفيف قيمة الامتحان أو إضعافه، بل إعادة التوازن إليه، بحيث يظل معيارًا للتمييز العادل بين الطلاب، دون أن يتحول إلى مصدر خوف أو إحباط أو إحساس بعدم الإنصاف.
فمستقبل الطلاب لا يحتمل المزيد من الضغط، والعدالة التعليمية تبدأ من ورقة امتحان تُنصف الجهد ولا تُرهق العقل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى