
احتدم النقاش بشأن مجاميع الطلاب التي تؤهل للالتحاق بكليات الطب المصرية الخاصة والحكومية والدولية، فالحكومية تقبل الطالب المصري المتفوق “رقميًّا”، الذي قد تصل درجاته إلى ١٠٠٪، سواء بالغش أو الاجتهاد.. لا فرق، وتقبل من ٧٠٪ لمن يدفع بالعملة الصعبة من الوافدين؛ لحاجة الدولة إلى العملة الصعبة، والخاصة والأهلية تقبل من ٨٠٪ لمن يدفع أكثر بالعملة المحلية وحتى ٤٠٠ الف جنيه في السنة، والدولية تقبل من ٥٠٪ لمن يدفع أكثر، أي تقبل كل الفاشلين الذين يدفعون. مهرجان تعليمي بامتياز وتميز، مدعوم بقوانين لم تمر على دماغ مشرعيها حين وضعوها، أو مرت ولم يدركوا أو يتوقعوا نتائجها. زد على ذلك كثيرًا من الكليات الخاصة بلا مستشفيات للتدريب، ووعودًا في الهواء لبناء مستشفيات، وتكدس الخريجين للتدريب في المستشفيات الجامعية الحكومية مقابل مبلغ من المال تدفعه الجامعات الخاصة. لقد أصبحت كل المعايير يحركها -مع الأسف- المال، كما هي الحال في هذا المجتمع البائس، ولقد بحّ صوت نقيب الأطباء الحازم لوقف هذا العبث بلا طائل حتى الآن، وبحّ صوت العاقلين من شيوخ المهنة بلا مجيب، وكأن القوانين أصبحت قرآنًا لا يمكن تغييره.
الحقيقة يؤسفني أن أقول إن هذا العبث سيخرج لنا أفشل الأطباء الذين قد يأتمنهم الوطن على صحته. فلا يوجد أسوأ من طبيب فاشل يعبث بحياة مريضه، ويعجل بآخرته عن جهل أو فشل. الصحة أمن قومي في كل بلاد العالم، ولا يُعبَث بها على هذا النحو المتخبط. في الغرب، دخول كلية الطب بامتحان قدرات، أو بشرط الحصول على دراسة لأربع سنوات، أو بمقابلة شخصية، لذا نجحوا وتعثرنا. فعلى الأقل نوحد طريقة وأسلوب القبول بدلًا من هذا التضارب الغريب الشكل.
أطالب أن يجلس السادة وزير التعليم العالي، ووزير الصحة، ونقيب الأطباء، ورئيس قطاع الدراسات الطبية بالمجلس الأعلى للجامعات، وأمين المجلس الأعلى للجامعات الخاصة، والمسؤول عن الجامعات الدولية، ومستشار الرئيس للشؤون الصحية -ولهم مني كل الاحترام- مع بعض شيوخ المهنة لوضع أسس موحدة للقبول في كليات الطب تطبق على الجميع، ولا تخضع لسطوة المادة.
واقترح -حتى نكون ايجابيين في ابتكار الحلول- أن يوضع امتحان موحد لقدرات الطب MCQ على غرار امتحان MCAT الأمريكي، ومن ينجح فيه مع مجموع فوق ٨٥٪ يتقدم لكليات الطب المختلفة وكل كلية تأخذ اعلى المتقدمين لها في الامتحانين بتنسيق داخلي.
ربما لن يحدث ذلك، وربما سيستمر مهرجان القبول بكليات الطب -مع الأسف- يقدم “أكروباته” بنجاح كل يوم!