تقارير وتحقيقات

وزير الحرب الأمريكي في كواليس “سردية” سقوط الإف 15 في إيران .. على شاشة “60 دقيقة”

كتب:هاني الكنيسي
وهكذا تعود للأضواء قصة المقاتلة الـF-15E الأمريكية التي أُسقطت فوق جنوب غرب إيران في أبريل الماضي، وأُنقذ أحد طياريها خلال ساعات، وبقي زميله (الملاح) يومين كاملين مختبئًا في شقوق الجبال قبل أن تعثر عليه فرقة الكوماندوز عبر أجهزة التتبع الإلكترونية وتنقله مصاباً للعلاج في ألمانيا.
انقطعت أخبار الطياريْن الأمريكييْن منذ ذلك الحين، وتعددت الروايات وتناقضت حول مصيرهما وشاعت نظريات المؤامرة حول إخفاء حقيقة مقتلهما، إلى أن ظهر أحدهما على الشاشة في أحدث حلقات برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS مساء اليوم (الأحد 13 سبتمبر)، بمناسبة افتتاح الموسم الجديد من البرنامج.
وبعيدا عما كشفه الطيار (برتبة عقيد) أثناء المقابلة التلفزيونية مع ‘نورا أودونيل’ Norah O’Donnell مقدمة البرنامج عن تفاصيل “الساعات التي قضاها متخفيا بين تضاريس إيران الوعرة”، وكيفية تفادي الجنود الإيرانيين ورجال القبائل ليومين كاملين وهو مثخن بالجراح حتى وصول فريق الإنقاذ، فقد طغت المفاجأة التي فجرتها شبكة CNN بتقريرها الحصري على مضمون المقابلة ذاتها.
إذ اتهم التقرير وزير الحرب الأميركي ‘بيت هيغسيث’ ومسؤولين آخرين في البنتاغون بأنهم “ضغطوا على الطيارين الناجيين” لكي يقبلا الظهور في برنامج “60 دقيقة”، والحديث عن تجربة إسقاط طائرتهما والعملية التي أعقبتها لإنقاذهما، ووصفها الجيش الأمريكى بأنها إحدى أكثر العمليات القتالية الخاصة تعقيدًا في تاريخه، حيث شاركت فيها قوات جوية وبرية وأصول استخباراتية متعددة.
ونقلت الـCNN عن مصادر مطلعة أن كليهما اعترض -في البداية- على الظهور الإعلامي، فيما أبدى مسؤولون عسكريون قلقهم من أن تفشي المقابلة تفاصيل سرية عن العملية تستفيد منها إيران.
فما كان من ‘هيغسيث’ -حسب رواية CNN- إلا أن اجتمع شخصيا بالطيارين لإقناعهما بالمشاركة في البرنامج، وانتهى الأمر بأن وافق أحدهما، الذي عُرف باسم “برافو”، بينما رفض الآخر، واسمه الكودي “ألفا” الظهور على الشاشة.
والحقيقة أن “برافو” هو العنصر الأكثر درامية في القصة، باعتباره “ضابط أنظمة الأسلحة” في الطائرة، الذي أمضى يومين كاملين مختبئا داخل إيران بعد إسقاط الـF-15.
ورغم أن البرنامج تضمن أيضًا مقابلات مع ‘هيغسيث’، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال ‘دان كين’، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال ‘براد كوبر ‘، فقد سارع البنتاغون على لسان المتحدث باسمه ‘شون بارنيل’ إلى وصف قصة الـ CNN بأنها “كذبة خالصة”، مؤكدًا أن قرار المشاركة كان للطيارين وحدهما، وأن الوزارة اتخذت إجراءات لحماية أمن العمليات والمصادر والأساليب التقنية المستخدمة في عملية الإنقاذ. كما اعتبر أن الإيحاء بغير ذلك ينتقص من جميع العسكريين الذين شاركوا في العملية.
وهنا تتجلى ملامح دراما أمريكية عن صراع من نوع آخر يتجاوز كواليس مقابلة تلفزيونية؛ صراع يتعلق بمن يتحكم في “سردية” الحرب على إيران، وكيف يتم الترويج لنجاحات عسكرية في توقيت تستقتل فيه إدارة ترمب لبيع “الصورة” التي تخفي فشلاً أكبر في ميادين الحرب والسياسة؛ عنوانه الأبرز “معضلة مضيق هرمز” التي أضيف إليها مؤخراً “مأزق باب المندب”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى