
عندي ساعة ..
تعمل بالقلق لا بالبطّارية..
إذا هدأت توقّفت
وإذا فكّرت .. أسرعت حدّ الهستيريا ..
أضبط المنبّه كلّ ليلة
لا ليوقظني ..
بل ليذكّرني أنني
تأخّرت عن نفسي مرّة أخرى ..
أستيقظ باكرا
ليس لأنّني نشيط ..
بل لأنّ أفكاري
فتحت الدكّان قبل الإدارة ..
قالوا .. نظّم وقتك
فنظّمته ..
رتّبت القلق صباحا
والندم مساء ..
وجعلت الحيرة
بنظام دوام كامل ..
أمشي في الشارع ..
الناس تسير في الحاضر
وأنا ..
أدير اجتماعا طارئا
بين ماض لم يعتذر
ومستقبل لم يصل ..
أشرب قهوتي ببطء مدروس
كي أقنع الوقت أنني هادئ
فيصدّقني ..
ثم يركض بدوني ..
قالوا ..الوقت مال ..
ففتّشت جيبي
فوجدت فواتير قلق
بلا تاريخ استحقاق ..
أساوم المستقبل
تمهّل قليلا ..
فيزيد سرعته
كي يختبر قدرتي على اللهاث ..
أذهب إلى الطبيب
يضع السماعة على أفكاري
يقول ..
القلب بخير ..
لكنّ الزمن عندك
يعاني من تضخّم في التوقّعات
وضمور في التنفيذ ..
يصف لي دواء ..
قلّل من المقارنة ..
جرعة واقعية صباحا
وابتسامة عند اللزوم ..
وفي لحظة صدق نادرة
سألت نفسي ..
في أيّ زمن تعيش ؟
فتجيبني بثقة ..
نحن خارج الخدمة
نرجو المحاولة لاحقا ..
عندها فهمت الحقيقة
الوقت لا يركض
ولا يتأخّر ..
ولا ينتظر أحدا ..
أنا فقط ..
أركض في رأسي
وأتعب ..
قبل أن أبدأ …