
ثمّة أشياء تحبها للغاية، وأُخرى تبغضها بشدّة، لأنّك تزيّنها حين تحب، فتغدو جميلة في نظرك، وتنزع جمالها حين تكره، فتصبح لك شوهاء؛ ترفضها.
لكنّك لَمْ تتساءلْ يومًا: لِمَ تقبح الأشياء أكثر مما ينبغي، ولِمَ تحبها كما تبتغي؟
فأنت تصنع للأشياءِ صورًا في ذهنك حين تحبها، لأن قلبك يعمى فيذوب القُبح ويبقى الحب بصفاءٍ ليس فيها، وكذلك الكُره أيضًا.
تعيد تشكيل اللوحة بالألوان التي تحبها؛ فتفرض على نفسك أنْ ترى كما تريدها تمامًا.
أصلها ليست بهذا الجمال، لكن حالك هذا أشبه بالنرجِس الذي رفض أن يجد لنفسه عيوبًا فمات حبًّا لنفسه.
أنت تنفعل كثيرًا، والعالم لا يعترف بانفعالاتك فتظل أسيرًا له.
تركض خلف شعورٍ زيَّفْتَه بنفسك، بينما مرآة الحقيقة تُريك الأشياء كما هي، دون قِشرة لا وجود لها.
لكن أوهامك تحجبك عن الحقيقة، لأن دفء أوهامك أكثر أمانًا من تلك الحقيقة العارية التي تُربِكك.
تقدس كل ما يُخيَّل لك بصفائه، وتُدنِّس ما تودّ أن ترى شوائبه، في كلا الحالين لم تبلغ ذروته، فرؤيتك هذه تحجبك عن جواهر الأشياء.
فلماذا أنت تحب وتبغض الأشياء للغاية؟