كتاب وشعراء

صلوات خارج الماء والضّوء … هيثم الأمين / تونس

بقولون أنّ موجة الحرّالشّديد متواصلة
وأنّهم سيواصلون قطع الماء والكهرباءْ
ويقولون
أنّكِ
– كلّ يوم –
تزهرين في كفّ الصّباح كما أزهارالياسمين
وفي المساء،
تصير عيناك نجمتينْ
وتصير شفتاك مطرا خفيفا!
أنا
– يا بون بونتي –
رجل لا يصدّق الشّائعاتْ
لكنّي أجزم أنّي
رأيت الزّنابق تَنبُتُ في آثار قدميك الحافيتين
ورأيتُ، كثيرا، غيمتا صدرك تبلّلان حزني
فيُثمرُ فرحا بحجم حبّات الخوخ!
تقولين قطعوا الماء؟!
إذن قبّليني كثيرا
فامرأة مثلكِ تنحدر من سلالة النّدى
إن قَبَّلَتْني
ستجعل منّي جدول ماء صغير
وستعلّمني شفتاكِ كيف يكون لي خرير كالموسيقى
وكيف أُنبتُ العشب الأخضرَ
فلا تحترقُ الغاباتْ…
فبّليني.. فالقبلة صلاة العاشقينْ
وأنا رجل مؤمن جدّا
ومحافظ جدّا
وبين العاشق والرّجال العابرين ترك القبلاتْ…
تتساءلين: ماذا لو صدقتِ الشّائعاتْ
وقطعوا الكهرباء؟!
تردفين: نسيت أن أشتري الشّموع
والقهوة، أيضا.
ستّتسعُ لكلينا الأريكة الصّغيرةُ
وسأكلّمك عن رجل مهووس
بأصابعك الصّغيرة
وهيّ تلقّن شعر صدره كيف يكون بستان شقائق النّعمان
وبشعرك الكستنائيّ المتموّج قليلا
وهو يعلّم البحّار الذي كان يحلم أن يكونهُ
كيف يكون الموت لذيذا على الشّاطئ…
سأكلّمك عن ذلك الرّجلٍ
الذي كلّما غامر في بياضكِ
وعادْ
أدرك أكثرَ أنّ العالم أصغر من رغيف خبزْ
وأنّكِ أشسع من أن يعبرك رجل في عُمر واحدْ
وأدركَ – فيك – أنّ للسّكّر مذاقات كثيرةٌ
وأنّك
وحدكِ
المرأة النّاضجة بنكهة طفلةٍ…
سأكلّمكِ عن ذلك الرجل الذي يجلس معك في نفس الأريكة الصّغيرة
وأنتِ.. حينها.. حتما
ستبتسمين/ ستضيئينْ
ولن نهتمّ إن قطعوا الكهرباءْ.
تعاليْ
وأنت توقدين النّجمتين في عينيك
إلى أريكتنا الصّغيرة
فقد قطعوا الكهرباء…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى