
مدَدْتَ يديك إلى شظاياي، فجمعت ما تناثر من فؤادي، ورسمت فوق جدار حزني نافذة تطلُّ على الضوء.
كنت أطلالاً من وجع.. حجراً باكياً في ممرِّ النسيان حتَّى جئت كالمطر، تغسل ندوب أيامي بنداك.
في صوتك اتسع الفضاء، وفي عينيك استعاد القلب خفقه فأعدت العمر إلى أنفاسه، ورمّمت بالحبِّ ما هدمه الفقد.
كنت بقايا حلم مهشَّم، أحمل في صدري قلباً متعباً، وخُطَا تتعثَّر في هوامش الفراغ.
كانت أيامي جداراً متصدِّعاً تعلوه غبار الخيبات وتسكنه رياح الوحدة.
جئت كنسمة ربيعٍ تتسلَّل إلى نافذتي المغلقة.. كهمسة ماء في بئر عطشى. تحمل في صوتك وعداً، وفي عينيك ملاذاً، وفي قلبك ملحمة حياة.
جمعت شظاياي بيديك، رتَّبت الحروف المتناثرة من اسمي، وأعدت رسم صورتي كما لو كنت تنحتني من نور. أحييت في داخلي طفلة كانت نائمة، وأيقظت من رمادي فراشة تبحث عن فضاء أزرق.
فيا من رمّمت قلبي كمن يصلح وتراً مكسوراً في قيثارة، علّمتني أنَّ الألم ليس موتاً بل بداية موسيقى جديدة، وأن الانكسار ليس نهاية بل بوَّابة عبور إلى المعنى.
ومنذ أن أمسكت يدي أدركت أنَّ الحبَّ ليس كلمات بل معجزة خفيَّة تعيد للروح صلتها بالحياة.
بقلم فتيحة نور عفراء