
مملوءة هذه البلاد باللاجدوى ..
الأحلام بلا جدوى
لذلك نرميها عن الحائط في الصباح
كما يُرمى الخبز اليابس للغربان الناضجة ،
الصحبة بلا جدوى
فقد غيّرت الحربُ قصة شعر أرواحهم
حتى صاروا مثل أشجار مقطوعة الجذور
تنتصب في الفراغ
كي لا يقال إنها ماتت .
الشوارع بلا جدوى
فالتيه الخام وحده من يحافظ على رشاقته
و نحن ذبلت أرجلنا و نوايانا ..
نمشي بتثاقل مغشوش بصخب
كأننا تماهينا و انتهى الأمر مع قيودنا القديمة المستحدثة ،
الوقتُ بلا جدوى ..
يجرّ أيامه مثل حمارٍ ميتٍ ما زال مربوطاً بالعربة ،
و الحدود التي صارت جروحاً مفتوحة
و الخرائط التي تتحول إلى وجوه تتقشّر كل شتاء .
الأمهات ..
أيضاً
بلا جدوى ،
يحملن الصور في جيوبهنّ كتعويذة مكسورة ..
يضعن أسماء الأبناء المفقودين على أطراف ألسنتهن
كأنها كلمات سحر لم تعد تستعمل .
حتى السماء
بلا جدوى ..
لم تعد تفتح أبوابها إلا للطائرات التي على شكل خنافس
أو طواحين غيم ،
أما الذين تعبوا من الأرض
فلا مكان لهم إلا في حفرة باردةٍ
يتقاسمونها مع أسئلتهم الأخيرة عن الأحبة .
و نحن ..
بلا جدوى ،
الشعراء الذين كبروا بين الهزائم حتى صاروا قلاعاً مهدمة
نحاول كل مساء
و قبله
و بعده ..
أن نكتبَ شيئاً لله العزيز .. المنتصر ،
لكن الكلمات تلتفتُ إلينا
كجنودٍ أُجبروا
على معركة خاسرة ..
ترفض أن تُكمل القتال
تاركةً لنا صمتاً فاخراً جداً
أشبَه .. باللا حياة ،
ليس لأنّ كلَّ شيءٍ انتهى
بل لأنّ النهايةَ
لم تكلّف نفسها
أن تحدث .