
كأنني آخر صفحة
في كتابٍ لم يعُد يُقرأ ..
يُقلبها الهواءُ أحياناً
ثم يتركها مفتوحةً على بياضٍ
لا يشتهيه أحد ،
كنتُ أحشو أيامي بالأحداث ..
بكلماتٍ أكثر من اللازم ،
بوجوهٍ تعبرني كأنها رسائلُ بريدٍ ضائعة
و كنتُ أبتكر نهايةً لكل لحظة
كأنّ حياتي قصة
تخشى الفراغ .
الآن
لا شيء يُطرق في داخلي ..
لا فاصلة و لا نقطة
و لا حتى ارتباك علامة تعجّب ،
لا طارئ
لا خبر
لا اسم جديد ..
الفراغ متقن
و الصمتُ يُدرّس .
كلّ ما أريدهُ الآن
أن أنام كطفلٍ منسيّ في مهد الله ..
لا حلمَ
لا صوتَ سقوط نجمة
و لا ضجيج قمر ،
و إذا استيقظتُ ..
أُريد أن أكونَ نائماً ،
أن أفتح عينيّ
و لا أرى شيئًا يستحقّ أن أراه .
يا الله
دعني خفيفاً
كريشةٍ بلا رياح
و لا جاذبية
و لا ذاكرة ،
فأنا أُطالع التقويم ..
ليس لأعرف اليوم
بل لأتأكد أنني لستُ حيّاً عن طريق الخطأ .
كل شيءٍ فيّ يُشبه الحياة
إلا الحياة نفسها ..
أتنفّس لأثبت أنني لستُ في قبر ،
أمشي لأن الجاذبية وقحة ،
يا ترى
هل أنا أحد أحلام الله السيئة ..
و قد نسي أن يستيقظ منها