
السلام عليكم
38- ” طَبَّاخِ السِّمْ .. بيْدُوقُهْ ” ؟ .
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في حذر حائك المؤامرة , أو ناصب المصيدة لغيره خداعًا وغدرًا من الوقوع فيها .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه مغلوط ( لغويًّا ) وكما ورد في مقدمة هذا الكتاب ( ص 5 ) أنه عند سماعك لهذا المثلِ أو عند تمثلك به تلاحظَ ما فيه من استفهام ونفيٍ ينبعانِ من الأداء الصوتيِّ له ، ذلك على غيرِ قراءتِهِ قراءةً دارجةً دون تنغيمٍ صوتيّ معين يشيرُ إلى ما فيها من استفهام ونفيٍ واستنكار ؛ حيثُ تؤدي هذه القراءةُ الدارجة إلى تقرير معناه بأن ( طباخ السم بيدوقه ) ، أو أن الذي يحيك مؤامرة غادرة , أو ينصب شَرَكًا خادعًا لأحدٍ ما يجعل نفسه هدفًا سهلًا لتلك المؤامرة , أو صيدًا سائغًا لذلك الشَرَك ، وهذا غيرُ ما يقصدُهُ المثلُ أو يعنيه موردًا ومضربًا ، بل المقصودُ به هو المعنَى المضادُّ لذلك ، فالطباخ الذي يضع السم في الطعام الذي أعده لغيره خداعًا وغدرًا يعلم علم اليقين أنه إذا أكل منه شيئًا , أو تذوقه قليلًا أصابه بالضرر البالغ الشديد , أو ربما أهلكه , فمن المستحيل إذن أن يُقبل عليه , أو يدنو منه ، والمتآمر الغادر أو ناصب الشَرَك المخادع يَحْذَرُ الاقترابَ مما أعدَّ ودبَّرَ حتى لا يقعُ فريسةً لما صنعت يداه , فكان الأفضلُ والأصوبُ لهذا المثل أن يكون بصيغةٍ أخرى هي : ” هوا طباخ السم بيدوقه ؟ ” , وإلا فالتنغيم الصوتي لكلمة ( بيدوقه ؟ ) في هذا المثل لابد منه ليتحقق المعنى المقصود
• وتصويبُ المثل أن نقول : ” هُوَّا طَبَّاخْ السِّمّ بيدُوقُهْ ؟ ” أو نقول : ” طَبَّاخِ السِّمّ .. بيدُوقُهْ ؟ ” بتنغيم كلمة ( بيدوقه ؟ ) ليتحقق الاستفهام والنفي في صيغة المثل فيتحقق المعنى المقصود منه .
– ويرى البعض أن نَصَّ المثلِ هكذا ” طَبَّاخِ السِّمِّ بيدُوقُهْ ” بالقراءة الدارجة وتقرير المعنى الذي يقصده , ودون تنغيم لا شيء فيه ؛ لأن الذي يُحِيكُ مؤامرةً ضِدَّ أحدٍ أو يَنصِبُ شَرَكًا لأحدٍ بقصدِ إلحاقِ الضررِ به لابد أن يصيبَهُ شيءٌ من ذلك الضررِ , فالله تعالى يقول : ” ولَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ )” فاطر : 43 ) .
– وعلى ذلك نستطيع أن نقول : اللفظان جائزان – بتنغيم كلمة ( بيدوقه ) للنفي والاستفهام , أو دون تنغيم للتقرير .