
دخلت ذات يوما لمتحف لعرض البورتريهات الثمينة كنت سعيدا جدا حينما أتتني الدعوة ، وذهبت في الموعد المحدد
ودخلت المتحف فرحا كالأطفال ، فهي المرة الأولى لى أن أدخل مكان كهذا ، وبدأت أدقق في كل صورة لأرى تفاصيلها وأتخيل كيف كانت الحالة النفسية التى كان عليها الرسام عند وضع خطوطه على اللوحات كنت سعيدا جدا حينما شعرت أن اللوحات ليست صماء ، كنت أسمعها فكانت تروى حكايات وأساطير وذكريات ، ولكن ما لفت نظري أنني حينما حاولت الأقتراب مخترق الحاجز الحديدي الموضوع أمام كل لوحة أشعر وكأن بعض التفاصيل باتت مشوشة ، حينها أدركت أن هذه الحواجز ليست لحماية اللوحات فحسب ، بل لتجعل بينك وبينها مسافة بصرية وربما حسية لتتمكن من رؤية أدق التفاصيل .
ربما حراس المتحف أدركوا مسبقا أن هناك أشخاص لا يقدرون قيمة الإقتراب فوضعوا لهم تلك الحواجز والحدود .
وبت أطالع كل لوحة على حدى إلى أن لفت انتباهي لوحة أراد الرسام أن يحكي لنا من خلالها حكاية سيندريلا والأمير !!
فكانت الصورة عبارة عن فتاة ممسكة بفردة حذاء بيدها ومرتدية الأخرى في إحدى قدميها ، ويظهر على الجانب الآخر مشهد مهيب لأمير جالس بكل عزة وفخر فوق صهوة جواده ومن حوله الجنود والحراس ، وبالرجوع لسندريلا لاحظت أنها بمحاولة منها تحاول إلقاء فردة الحذاء أمام موكب الأمير ربما للفت إنتباهه ، وفعلا إلتفت الأمير ، ظنت سندريلا أنه ألتفت إليها وسرعان ما يهيم شوقا لها ، ولكن في حقيقة الأمر هو لم يراها فهي مثلها مثل باقي فتيات المملكة بالنسبة له ، ولكن كان لفت الإنتباه لفردة الحذاء العالق بيديها !!
حدثت نفسي يالها من لوحة فنية تحكي روايات وأساطير ولكن كل إنسان سيرى اللوحات ويفسرها حسب علمه وثقافتة من منظورة الشخصي فقط !!
حاولت أن أكرر نفس اللعبة وأقترب أكثر فباتت اللوحة باهتة وتلاشت منها معظم التفاصيل ، وجعلتني أرى قصة الأمير وسندريلا بمنظور أخر !!
هنا تذكرت وقلت لنفسي ،
أحيانا المسافات أفضل مع من لا يقدرون قيمة الإقتراب .
فأحيانا عندما تبهرك الصورة تتوهم بأنك مفتون بصانع تلك الصورة ، حتى وإن كان الرسام غير موجود في ذلك الزمن !!
فالإقتراب الصادق يبين أدق التفاصيل حتى وإن كانت بها بعض العيوب ومع ذلك سيظل الشوق موجود !!
والاقتراب الزائف يخفي الملامح بالقدر الذي ينسينا حقا الملامح .
إنصرفت من أمام لوحة الأمير وسندريلا قائلا في قرارة نفسي ،
سندريلا لم تكن أبدا للأمير إلا في الروايات ، فهي من وضعت فردة الحذاء للفت نظر الأمير !!
وألقت بنفسها أمام موكبه المهاب !!
أيعقل للأمير بكل ما لديه من مسؤوليات أن يلتفت لفردة حذاء ليهيم شوقا بسندريلا ؟!
هل الأمير سازج لهذا الحد ؟!
أحيانا ،،،
الحدود والمسافات أفضل مع من تعجبهم الصورة فقط وليس محتواها !!
وأخير …
والسؤال الأهم كيف لتلك السندريلا أن يصور لها عقلها أن الأمير ترك شؤون مملكتة ليفتن بسندريلا من خلال فردة الحذاء !!