
يمرُّ قطارُ الحبِّ
في ليلِ انتظاري…
وأنا لا أنتظرُه،
أنا أنتظرُكِ أنتِ.
كلُّ القطاراتِ تصل،
إلا أنتِ…
وكلُّ المدنِ تُفتحُ أبوابُها،
إلا قلبُكِ.
صفيرُ القطارِ
ليسَ صوتًا…
إنهُ قلبي
حين يناديكِ
ولا تجيبين.
أجلسُ وحدي،
كأنني آخرُ رجلٍ
في هذا العالم،
وأُحصي المقاعدَ الفارغةَ
التي كان يجب أن تجلسي فيها.
أراكِ…
في وجهِ كلِّ امرأة،
لكنني لا أُقبّلُ أحدًا،
لأن شفتيَّ
ما زالتا تتذكّرانكِ.
أسافرُ فيكِ
دونَ تذكرة،
وأُخالفُ كلَّ قوانينِ العشق،
وأدخلُ حدودكِ
كعاصفةٍ
لا تعرفُ الاعتذار.
يا أنتِ…
يا محطةَ عمري الأخيرة،
هل تعلمينَ
أنني كلَّ ليلةٍ
أصلُ إليكِ…
ولا أصل؟
أقفُ في محطةِ اللهفة،
مرهقًا…
أعدُّ خطواتي نحوكِ،
ثم أعودُ
لأنكِ لستِ هناك.
هل تأتينَ يومًا
كما كنتِ أولَ مرة؟
أم أنني أحببتُكِ
أكثرَ مما يجب…
فخسرتُكِ؟
أنا ما زلتُ أعشقكِ…
لكن ليس كما كنتِ تعرفين،
بل أكثر…
بدرجةٍ تؤذيني.
أذكرُ يومَ الوداع…
حين ابتعدتِ،
وكانت القضبانُ
تقتربُ… ثم تبتعدُ،
تمامًا
كما فعلتِ بي.
كنتُ أراكِ
تذوبينَ في الأفق،
وأنا أذوبُ
فيكِ.
قلبي يومها
لم يكن يدقّ…
كان يحترق.
ومنذ ذلك اليوم
وأنا
رجلٌ منصهرٌ
من كثرةِ الانتظار.
فيا قطارَ الحبِّ…
إن مررتَ بها،
لا تُسلّم عليها فقط،
بل قبّلها عني…
وقل لها:
إنهُ ما زالَ هناك،
ذلكَ الأحمقُ
الذي أحبّكِ
مرةً…
فلم ينجُ منها أبدًا.
وما زالَ في المحطةِ
رجلٌ
لا يريدُ أن يصل…
إذا لم تكوني
أنتِ
نهايةَ الطريق.