كتاب وشعراء

كل الأشياء…بقلم سعيد زعلوك

كل الأشياء تتراءى لي،
في صمت الشوارع، وفي ضحك الأطفال،
حتى الزوايا المظلمة تهمس باسمي،
وكأنها تحفظ لحظات لم أعد أذكرها.

كل الأشياء تهزّ قلبي،
أوراق الشجر التي تتهادى مع الريح،
وخطوات القطط على الأسطح،
وأصوات الماء حين يطرق الحجر بهدوء.
كل الأشياء تبكي معي،
حين أرحل عن المكان،
النهر ينزف ذكرياته على ضفافه،
والغيوم تمطر عليّ ما لم أطلبه من رحمة.

كل الأشياء تحنّ إليّ،
حتى الجدران الصامتة،
والطرق التي نسيتُ أن أسلكها،
والأبواب التي أغلقتها الريح خلفي.
كل الأشياء تشهد على عيوني،
التي رأت فرحًا لم يدم،
وحزنًا لم يفارق،
وصوتًا بداخلي يُصرخ باسم الحياة.

كل الأشياء تقول لي:
“ابقَ، حتى حين يذهب الجميع،
فأنت فينا، ونحن فيك،
نحفظك في كل ضوء، وفي كل ظل،
وفي كل شمس تغيب وتعود لتعلن أنك موجود”.

كل الأشياء تحتضنني في صمتها،
حتى حين أغيب،
يبقى صداهن في عروق الأرض،
وفي نفوس من أحبّوا،
وفي شمس الصباح التي تفتح عينيّ على الأمل.

كل الأشياء تتكلم بي،
حفيف الغصون، ورنين المطر،
وضحكات من رحلوا ولم يودّعوني،
حتى الهواء يهمس باسمي بين المدن والسهول.

كل الأشياء تقول لي:
“كن كما أنت،
لا تخف من الوحدة، ولا من الغياب،
فكل ما حولك يعرفك،
ويحبك بصمتٍ لا يزول،
ويبقى لك حكاية، تُروى في كل قلبٍ يفتح أبوابه للحياة”.

وهكذا، أتعلم أني لست وحيدًا،
فكل الأشياء… كل الأشياء معي،
تسير معي، وتبكي معي، وتضحك معي،
وتغنّي لي لحنًا أبديًا…
لحن الوجود، ولحن الحب، ولحن الحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى