
أَمُرُّ عَلَى نَفْسِي كَأَنِّيَ زَائِرٌ
وَفِي صَدْرِ مِحْرَابِ الحَنِينِ مَنَازِلُ
يُؤَرِّخُنِي التَّحْنَانُ وَالظِّلُّ نَاحِلُ
وَتَرْحَلُ فِي الأَشْوَاقِ مِنِّي رَوَاحِلُ
سَكَبْتُ دِمَاءَ الغَائِبِينَ، وَإِنَّنِي
مَزَارٌ وَفِي صَحْنِ المَزَارِ ثَوَاكِلُ
تَرَاءَتْ لِعَيْنِي فِي السُّكُونِ جَنَائِزٌ
وَمِلْءُ طَرِيقِي لِلسُّهَادِ غَوَائِلُ
أُغَالِبُ نَوْمِي كَيْ أُخَبِّئَ مَدْمَعِي
فَيَفْضَحُنِي صُبْحٌ لِجَفْنِيَ غَاسِلُ
يُحَاصِرُنِي الوَقْتُ العَنِيدُ بِصَمْتِهِ
وَتَنْهَشُ أَيَّامِي البِقَاعُ القَوَاتِلُ
رَمَيْتُ بِثِقْلِ الآلِ فِي مِلْحِ غُرْبَتِي
فَمَا زَادَ ذَاكَ المِلْحَ إِلَّا الزَّلاَزِلُ
يُحَنِّطُنِي فِيهِ الشُّحُوبُ وَخَاطِرِي
غَرِيقٌ بِمَوْجِ الكُحْلِ مَا لِيَ سَاحِلُ
كَأَنَّ ضُلُوعِي لِلْمَنَايَا مَضَارِبٌ
وَفِي كُلِّ نَبْضٍ لِلْجِرَاحِ قَبَائِلُ
أَسِيرُ وَلِلْخَيْبَاتِ فِيَّ خَمَائِلُ
يَمُوتُ بِهَا حَرْفِي وَتَغْفُو الرَّسَائِلُ
مَشَيْتُ بِجُثْمَانِ السُّؤَالِ لِحُفْرَةٍ
تَمُورُ بِآهَاتٍ وَفِيهَا السَّلاَسِلُ
وَمَا عُدْتُ إِلَّا فِي مَهَبِّ شَقَائِقٍ
بِأَدْمُعِهَا الحَمْرَاءِ تَبْكِي الأَصَائِلُ
عباس علي
العراق