كتاب وشعراء

ما تيسر من بحث.. بقلم الشاعرة السورية: د. أسمهان الحلواني

فولَّيت وولّى الضوءُ عنِّي
وغلَّفني دبيب الحالكات
وجافيت وفرّ النبضُ منِّي
فرفّ صداك من كلِّ الجهات
يساورُني ليطعنَ فيّ ظنّي
بصدرٍ من شفيعِ الأمنيات

أمضي عمراً كاملاً أبحثُ عنك
وحينَ أجدُك
أُدرك أنّك كنتني
وبأنّني …
مازلتُ طفلةً تراوغُ زمناً لا تعترف به
وقطّة تهاجمُ الطاقاتِ الخفيَّةَ التي حجبتك
وبأنّني هرمت
دون أن يفغرَ أخاديدي أنامل الوقت المسروق
أو يتهدَّل على قامةِ مقلتي البتول
جفن ظلٍّ أخطأ النور

أمضي دهراً ربَّما
حيواتٍ ربما
لكنَّني… لا أصل في النهايةِ إلى ملتقاك
فلا جنَّة تنتظرُني
و لا لهيب جهنميّ يقلقُ مضجعي
فأنا أحملُ نعيمَك في رحلتي
ولهيبَ شوقك زاداً و زوَّادةً

حواسي التي هيمنَ عليها التساؤلُ
تراني صيوانها واتسعَتْ أمداءُ الإبصارِ فيها
فصحراء الدربِ إليك
تحملُ في لبِّها رمل خيلك الصاهل
وماء عرقك الذي امتصَّه الصبَّار

أعي…
وخمارٌ يقيني من لهبِ السبيل
بأنَّ شعاعاً كبليون نجم بين مقلتي
يسيل… غمرة وماء… فأبصر

أدمتي الجافة ترتكبُ الهليون ما ان تنهمر ريحك في غشاواتها
وتذوب بإثمِك كرطوبةٍ ساحرة

بحواسي الأربع عشرة أعيك
فتمنحني قمراً بكلِّ الوجوه
وفي المحاقِ
التزم صمتاً يسيراً
لكنَّه…
يشي… يشي بالكثير

أسمهان الحلواني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى