كتاب وشعراء

رسالة إلى الصمت …بقلم الحسن اهل مبارك

يا صمتُ،
كم مرّةٍ جلستَ في صدري كضيفٍ ثقيل،
لا تشربُ قهوتي، ولا تردُّ سلامي،
لكنّك تأكلُ من صبري وتغادرُ وأنا أهون؟

تظنّني لا أسمعك حين تهمسُ في عظامي:
“توقّف، لا جدوى من الكلام”.
فأردُّ عليك بهدوءٍ قاتل:
ولو سكتُّ، ستتكلمُ جراحي بصوتٍ أعلى من صوتي.

أيها الصمت،
لستَ هيبةً دائمًا،
أحيانًا أنتَ جبنٌ لبِسَ ثوبَ الحكمة.
وأحيانًا أنتَ قبرٌ يُدفنُ فيه ما كان يستحقُّ أن يُقال.

لكنّي تعلّمتُ منك شيئًا واحدًا:
أن الكلمة إذا خرجتْ بلا قلب، ماتت في الهواء.
وإذا خرجتْ بقلبٍ موجوع، سكنتْ في قلوبٍ لا تعرفُ صاحبها.

فإن عدتَ إليّ الليلة،
فلن أطردك…
سأجلسُ معك، وأقولُ لك:
“تكلّم أنتَ هذه المرّة، فقد تعبتُ من حملِ ما لا يُقال”.

وإن لم تجد ما تقول،
فاشربْ قهوتي واسكتْ…
على الأقلّ ستكونُ ساكتًا بذوق هه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى