
جلستُ على طاولتي لأكتبْ…
فانكسر القلمُ بين أصابعي
كأنّهُ تعبَ منّي قبل أن أبدأْ
رفعتُهُ…
كان صغيرًا، هادئًا،
لا يشبهُ ما كنتُ أظنُّهُ يومًا سلاحًا للنجاةْ
قلتُ له: أتموتُ الآن؟
وأنا الذي علّمتُك كيف تكونُ الكلماتُ
انفجارًا لا ينجو منهُ الورقْ؟
لكنهُ لم يجبْ…
فقط سقطَ الحبرُ الأخيرُ منهُ
كسطرٍ أخيرٍ في حياةٍ لم تُكتبْ كاملةْ
وعلى الطاولةِ…
وجدتُ نقشًا خافتًا، كأنهُ أُنجزَ بيدِ التعبِ نفسهْ:
“تعبتُ منك… ومن كتاباتك… ومن الألم…”
توقفتُ…
كأنّ الخشبَ صار حكمًا
وكأنّ الأشياءَ التي كانتْ تحملني
قرّرتْ أن تُحاكمَني بصمتْ
يا لغرابةِ هذا المساءْ…
حتى الجمادُ صارَ يطلبُ فِكاكهُ منّي
حتى ما لا يتنفسُ
صارَ يختنقُ من حضوري
أنا لا أكتبُ كي أؤذي أحدًا
أنا أكتبُ كي لا أتحولَ إلى رمادْ
كي أُبقي قلبي في حالةِ نجاةٍ مؤقتةْ
لكنني الآن…
أقفُ على حافةِ الورقةِ بلا سطرٍ أخيرْ
كمن خسرَ لغتَهُ فجأةً
وخسرَ معهُ مبررَ البقاءْ
ومع ذلك…
سأكتبْ
لأنني إن توقفتُ عن الكتابةْ
سأتوقفُ عن الألمْ
وسأتوقفُ عن الحياةْ