
بِيْضُ العَشِيَّاتِ فِيْ أَرْضِ الهُدَى سُكِبَتْ
فِيْهَا الدُّمُوْعُ جَرَتْ، وَالْكَوْنُ يَرْتَقِبُ
قَامُوْا شَعَاثاً وَكُلُّ الأَرْضِ خَاشِعَةٌ
إِلَّا قُلُوْباً بِخَوْفِ اللَّهِ تَنْتَحِبُ
يَا مَوْقِفَ السِّرِّ وَالأَمْلَاكُ شَاهِدَةٌ
بُشْرَى العِتَاقِ إِذَا مَا جَاءَتِ الحُقُبُ
نَادَوْا بِصَوْتٍ رَخِيْمٍ هَزَّ عَالَمَنَا
لَبَّيْكَ رَبِّيْ، فَهَذَا الدَّمْعُ يَنْسَكِبُ
سَالَتْ مَوَاكِبُهُمْ كَالنَّهْرِ يَقْذِفُهُمْ
مَوْجُ الخُشُوْعِ، فَلَا زَيْفٌ وَلَا نَصَبُ
إِزَارُهُمْ كَفَنٌ حَيٌّ يُذَكِّرُهُمْ
بِيَوْمِ حَشْرٍ، فَلَا جَاهٌ وَلَا نَسَبُ
تَجَلَّتِ الرَّحَمَاتُ البِيْضُ ضَاحِكَةً
مِنَ السَّمَاءِ، وَغَابَ الهَمُّ وَالكُرَبُ
وَسَارَ فِيْ جَلَلِ الأَسْحَارِ جَمْعُهُمُ
يَلْقُوْنَ نَحْوَ جِمَارِ الغَيِّ مَا حَصَبُوْا
وَفِيْ مِنىً هُرِقَتْ أَنْفَاسُ مَكْرُمَةٍ
تَفْدِيْ النُّفُوْسَ، وَنُوْرُ الحَقِّ يُرْتَقَبُ
سَعَوْا عُطَاشَى إِلَى نَبْعٍ يُطَهِّرُهُمْ
بَيْنَ الصَّفَا وَصُرُوْفِ المَرْوَةِ اقْتَرَبُوْا
طَافُوْا بِبَيْتٍ مَهِيْبِ الطُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ
مِنَ الضَّلَالِ، وَحَبْلُ اللَّهِ مُحْتَسَبُ
تِلْكَ المَشَاهِدُ نُوْرٌ لَيْسَ يُدْرِكُهُ
إِلَّا بَصِيْرٌ، لَهُ فِيْ مَجْدِهِ أَرَبُ
يَا سَائِقَ الرُّوْحِ لِلْبَيْتِ العَتِيْقِ خُذِيْ
قَلْبِيْ، فَقَدْ جَارَتِ الأَسْفَارُ وَالتَّعَبُ
عَسَى مَلِيكُ السَّمَا يُعْطِيكَ مَغْفِرَةً
تَمْحُو الذُّنُوبَ فَمَا عَنْ بَابِهِ هَرَبُ
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى المُخْتَارِ مَا هَتَفَتْ
بِاللَّهِ رُوْحٌ، وَمَا لَاحَتْ لَنَا الشُّهُبُ