
دويٌّ مباغت.
لم يلتفت.
انسلخ عن جثَّة البيت، ممسكاً في جيب معطفه بورقة خُطَّ عليها اسمه وفصيلته؛ جوازه الوحيد نحو احتمالات النجاة.
عند الشاطئ، القارب المطاطي يختنق بأجساد مرتعدة.
الملح يصفع الوجوه بلا مبالاة.
فجأة، ارتجفت الأرض تحت وطأة قذيفة؛ تهشمت الرؤية.. ابتلع الصمت الصرخات.
مع الفجر، أفرغ البحر جوفه.
لا قارب، لا ناجين.
فقط معطف فارغ يطفو، تداعبه ريح باردة، تنشل ورقة مبتلة من جيبه.
تمضي بها صعداً نحو السماء.
حسين بن قرين درمشاكي
كاتب وقاص ليبي