
استقبل البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان اليوم السبت عائلات فقدت أحباءها بسبب النفايات السامة قرب مدينة نابولي.
وحرص العديد من أفراد هذه العائلات على مشاركة البابا صورا وتذكارات لأطفال وشبان لقوا حتفهم، أو لا يزالون يعانون من السرطان، وهي أمراض مرتبطة بشبكة إجرامية تديرها عصابات المافيا وتحقق من ورائها أرباحا بمليارات الدولارات.
وتأتي الزيارة إلى “تيرا دي فوتشي” أو “أرض النيران”، عشية الذكرى الحادية عشرة للإصدار الموسوعي البيئي الأبرز للبابا فرنسيس، “لاوداتو سي” (ليكن مباركا)، مما يشير إلى اهتمام ليو بمواصلة الأجندة البيئية لسلفه.
وقال البابا ليو في كلمته أمام العائلات ورجال الدين المحليين داخل كاتدرائية أسيرا: “لقد جئت أولاً وقبل كل شيء لأجمع دموع من فقدوا أحباءهم، وقتلهم التلوث البيئي الذي تسبب فيه أشخاص ومنظمات معدومي الضمير، ظلوا لفترة طويلة للغاية يعملون تحت الحصانة”.
وأشار البابا إلى أن المنطقة التي تسمى اليوم “أرض النيران” كانت تعرف فيما مضى باسمها اللاتيني “كامبانيا فيليكس” (أي الريف المبارك أو الخصيب)، “القادر على سحر الناس بخصوبته ومحاصيله وثقافته، مثل ترنيمة للحياة. ولكن ها هو الموت هنا، موت الأرض وموت الرجال”.
وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تحققت العام الماضي من صحة شكاوى جيل كامل من السكان، بأن إلقاء ودفن وحرق النفايات السامة من قبل المافيا أدى إلى ارتفاع معدلات السرطان والأمراض الأخرى في منطقة تضم 90 بلدية حول مدينتي كازيرتا ونابولي، ويبلغ عدد سكانها 2.9 مليون نسمة.
وخلصت المحكمة إلى أن السلطات الإيطالية كانت تعلم منذ عام 1988 بالتلوث السام، الذي يلقى باللائمة فيه على عصابة “كامورا” الإجرامية التي تسيطر على التخلص من النفايات، لكنها فشلت في اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية حياة السكان.
ويمنح الحكم الملزم إيطاليا عامين لإنشاء قاعدة بيانات حول النفايات السامة والمخاطر الصحية الموثوقة المرتبطة بالعيش هناك.
وقدر الأسقف أنطونيو دي دونا عدد الوفيات بين الشباب في المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 58 ألف نسمة بـ 150 شابا على مدى العقود الثلاثة الماضية. وأكد أن هذا الرقم لا يشمل البالغين والضحايا في البلديات الأخرى.
وفي ختام الزيارة، استقبل البابا رؤساء بلديات المجتمعات التسعين المتضررة من إلقاء النفايات السامة، وحيا الآلاف من الأشخاص الذين كانوا يلوحون بأعلام صفراء ويهتفون “بابا ليون” على طول مسار سيارته البابوية وفي الساحة المركزية.