
ألزمت وزارة الأوقاف السورية أئمة وخطباء المساجد التقيد بمضمون “ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي” الذي يدعو إلى “الوسطية والاعتدال” ونبذ النعرات الدينية والمذهبية.
تداول جمهور عريض من السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، أمس الجمعة، نسخة من الميثاق الذي طلبت وزارة الأوقاف من خطباء وأئمة المساجد، التوقيع عليه وتطبيق بنوده الداعية إلى “الوسطية والاعتدال، ونبذ الفرقة والخلافات المذهبية، واحترام المرجعيات الدينية الراسخة والسعي في الخطاب والمنهج إلى توحيد كلمة المسلمين، ونبذ الغلو والتطرف”.
كما ينص التعهد على “التزام الخطيب/ الإمام بضوابط الشرع في الدعوة والإفتاء والعمل المسجدي والالتزام بعدم استخدام الصفة الدينية لأغراض مدرسية أو فئوية وأن يحافظ على حرمة المساجد والعمل على استقرار المجتمع وتماسكه”.
كما طالب بـ”حذف أي منشور سابق مخالف لمضمون الميثاق والعمل به والالتزام بعدم نشر ما يخالف مضمونه على جميع وسائل التواصل الاجتماعي”.
وكانت وزارة وزارة الأوقاف السورية قد عقدت المؤتمر الأول لـ”وحدة الخطاب الإسلامي” في دمشق، برعاية مجلس الإفتاء الأعلى وحضور أكثر من 1500 عالم دين وداعية من مختلف مدارس الفقه والعقيدة.
وأصدر المؤتمر في حينه “ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي” الذي اعتبره “عقدا جامعا يهدف لتوحيد الكلمة في القضايا الدينية العامة واحترام المدارس والاجتهادات المختلفة وتعزيز الوسطية والاعتدال في الخطاب الإسلامي”.
لمواكبة العصر ونبذ الفرقة
الداعية الإسلامي حذيفة الضاهر رأى في القرار سبيلا لاعلاء شأن الأمة وتوحيد جهودها ونبذ الفرقة ومواكبة أسباب العصر الداعية إلى التقدم والتطور.
وأشار الضاهر في حديثه إلى أن الميثاق لا ينفصل عن جوهر الدين الاسلامي الحنيف الداعي إلى التسامح والمحبة ونبذ العنف والالتزام بجوهر الدعوة الحقيقية القائمة على الموعظة بالاسلوب الرشيد البعيد عن الإكراه.
وشدد الداعية الإسلامي على أن المجتمع السوري يحتاج في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها إلى خطاب ديني جامع ينبذ العنف والكراهية ويرتقي بالحالة الروحية إلى أعلى درجات السمو والصفاء.
ووفقا للداعية الضاهر “فليس أقدر من المؤسسة الدينية على تعميق هذه القيم والمعاني المجردة لأنها تخاطب الفطرة التقية السليمة الموجودة لدى الإنسان السوري على اختلاف تنوعه”.
مراعاة للخارج
من جانبه يرى المفكر السوري عباس علي أن السلطة الحالية في دمشق وجدت نفسها محاطة باتهامات التطرف والتشدد بعد الانتهاكات التي جرت في الساحل والسويداء والحوادث التي تجري بشكل متفرقة بين مدة وآخرى على خلفيات دينية تحريضية وخطاب كراهية مستعار الأمر الذي دفعها للتفكير بشكل جدي في تغيير الصورة التي تؤخذ عليها ومحاولة القطيعة مع تاريخ طويل من الانتماء إلى تنظيمات متطرفة صنفت دولياً بأنها إرهابية.
وأشار علي في حديثه إلى أن الحكومة السورية الحالية تعرف جيداً أن العالم لن يسايرها طويلا ما لم تنتزع ثقته من خلال تبني نهج معتدل لا يتناقض مع أسلوب حياة الدول العصرية المنفتحة على العالم وفق قوانين مرنة لا تقيدها الشريعة ولا تقيد معها حركة الاستثمار وتدفق الأموال وهذا هو بالتحديد جوهر ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي الذي شددت وزارة الأوقاف بالأمس على الالتزام به بعدما لاحظت أن هناك من لا يزال يصدح ومن على منابرها بخطاب الكراهية والدعوة إلى التفرقة ووضع السوريين على درجات متفاوتة تبعاً لأديانهم ومذاهبهم.
واستشهد المفكر السوري باللقاءات الدينية التي جمعت شخصيات روحية سورية مع شخصيات روحية إماراتية قدمت نموذج الاسلام المعتدل الذي جعل الامارات قبلة العالم في التطور وهو الأمر الذي يرغب السوريون في احتذائه تمثلا بالنموذج الاماراتي الناجح.