
ليس كل من حلم بالعالم صار له،
وليس كل من امتلك القوه فهم حدودها.
حين نعود الى حكايه الاسكندر الاكبر، لا نقرأ مجرد قائد عسكري، بل نقرأ اندفاع انسان ظن ان الارض يمكن ان تختصر في خطى جيش.
عشر سنوات من الحروب، من مقدونيا الى قلب الامبراطوريه الفارسيه، ثم الى تخوم الهند، كان العالم عنده مشروع مفتوح، لا سقف له الا السماء.
لكنه، في ذروة المجد، سقط__
ليس بهزيمة جيش، بل بعجز الجسد، وكأن التاريخ يهمس:–
من يركض اسرع من الزمن، يسقط قبله.
الاسكندر كان شاب، في ريعان الطموح،
يحمل وهم جميل: ان العمر طويل، وان العالم يمكن ان يخضع لارادة فرد.
اما اليوم، فنحن امام نموذج مختلف،
دونالد ترامب، ليس قائد على صهوه حصان، بل على رأس اقتصاد هو الاكبر في العالم،
لا يفتح المدن بالسيف، بل بالمال، بالعقوبات، بالاعلام، وبشبكه المصالح.
هنا يتغير شكل الامبراطوريه، لكن لا يتغير جوهرها.
الاسكندر كان يؤمن بالتوسع الجغرافي،
ترامب يمثل ذروه التوسع الاقتصادي.
الاول كان يرسم الحدود بالسيوف،
والثاني يعيد رسمها بالاسواق.
لكن السؤال الاهم ليس في الوسيله، بل في الفكره نفسها:
هل يمكن لانسان، اي انسان، ان يحتمل وهم السيطره على العالم؟
الفرق العميق بينهما ليس فقط في العمر،
بل في الوعي.
الاسكندر قد نعذره،
شاب، اندفع خلف حلم اكبر من تجربته،
ظن ان العالم غنيمه، ولم يدرك انه عبء.
اما رجل تجاوز السبعين،
فالمفترض انه تعلم من التاريخ، لا ان يعيد اخطاءه بصيغه اخرى.
هنا تصبح المقارنه قاسيه:–
هل الطموح حين يكبر- ينضج؟
ام يتحول الى شكل اكثر تعقيد من نفس الوهم القديم؟
التاريخ لا يعيد نفسه كما هو،
لكنه يعيد الاسئله نفسها:–
من يملك العالم؟
وهل العالم اصلا شيء يمكن امتلاكه؟
الاسكندر رحل،
وامبراطوريته تفككت كأنها لم تكن.
وهذا هو الدرس الذي لا يريد احد ان يسمعه:–
كل امبراطوريه، مهما اتسعت، تحمل داخلها لحظة سقوطها.
فهل نحن امام تكرار للحكايه؟
ام امام نسخه اكثر حداثه من نفس الحلم القديم؟
ربما الفرق الوحيد،
ان السيف كان صادق اكثر من السوق.
خربشات ((حين يقرأ التاريخ بعين البصيره )) صباحيه.