
في الأيام التي كان فيها الصمت أوفى من البشر
كنت أمشي وحدي…
كأن البراري تعرف اسمي أكثر من الناس.
كنت قاسي الملامح، عميق النظرات
أحمل في هيبتي ما يكفي ليزرع الخوف
في قلوب الحقراء، لا لأنني كنت أبحث عن المعارك…
بل لأن الحياة علمتني أن بعض الذئاب
لا تفهم لغة الرحمة.
كنت جميل الحضور، قويّ البنية، تسبقني الهيبة
قبل الكلام، وتلتفت إلي العيون قبل الوجوه
لكنني لم أكن يوما أسير شهوة عابرة
فقد كنت أؤمن أن الرجولة موقف…
لا نزوة، وأن الاحترام تاج لا يليق
إلا بمن عرف قيمة نفسه.
أساعد الضعفاء، وأحفظ حق الجار
وأخفي خلف ابتسامتي حروبا لو نطقت…
لأرهقت السامعين.
عشت الضياع… نعم، لكنني رفضت
أن أكون نسخة أخرى من الساقطين.
ثم جاءت الكتب…
فأخذت بيدي من عتمة الروح إلى نور الوعي
عشت بين كلمات دان براون، وأسرار أجتا كريستي
وعمق نجيب محفوظ، وأبحرت في رسالة
رهين المحبسين، وغصت في فكر طه حسين
وتوغلت في مكتبة توفيق الحكيم
وتمردت مع جبران خليل جبران…
حتى أدركت أن بعض الضياع…
لا يقتلك، بل يصنعك.
ثم هداني الله…
فعرفت أن أجمل النجاة، أن تعود إلى نفسك…
بعد أن كدت تفقدها.