
في داخلي
كهفٌ قديم
تتدلّى من سقفهِ
أصواتٌ لم تكتمل
وأحلامٌ
أكلها الصدى
أمشي في نفسي
كغريبٍ
ضاعَ من قافلتِه
فصارَ يسألُ الجدرانَ
عن اسمه
كلُّ ما حولي
يشيخُ بصمت
حتى الضوء
صارَ باهتًا
كذكرى نجاةٍ بعيدة
الوحدةُ
ليستْ أن تبقى وحيدًا
بل أن تمتلئَ
بأحاديثَ كثيرة
ولا تجدُ قلبًا
يُصغي
سألتُ الحزنَ مرةً:
لماذا يسكنُ الشعراء؟
فقال:
لأنَّ القصائدَ
لا تولدُ من الطمأنينة
بل من شيءٍ
ينكسرُ كلَّ يوم
ويُخفي صوتَ انكسارهِ
بالغناء
لهذا
كان النايُ
أكثرَ الكائناتِ شبهًا بالبشر
ثقوبٌ كثيرة
وقلبٌ فارغ
ومع ذلك
يُجيدُ العزف
أما أنتِ
فكنتِ تشبهينَ غيمةً
تعرفُ كيفَ
توقظُ العطشَ
في الجهات
تقتربينَ
فيورقُ قلبي
ثم تمضين
فأبقى
كحقلٍ
نسيَ المطرُ موعدَه
أخافكِ أحيانًا
كما تخافُ المرايا
حقيقةَ الوجوه
لكنني
كلما حاولتُ النجاة
عدتُ إليكِ
كطائرٍ
أرهقتهُ الجهات
فاكتشفَ أخيرًا
أنَّ بعضَ القلوب
ليستْ مكانًا للحب
بل وطنًا
إذا غادرناهُ
ضاعتْ منّا
الطرق.