
عيدٌ مُثقَلٌ بالهموم،
والبحرُ ليس وجهةً، بل هويّة.
هو السبيلُ الوحيدُ الذي لا يخون،
طريقُ النجاةِ المؤقتة
من ثِقلِ حياةٍ غدتْ أوسعَ من مَدانا.
نمضي إليه كأننا نهربُ من صخب العالم،
نتركُ على الرملِ أثرَ وجوهِنا المُرهقة،
ونخلعُ أحذيتَنا كأننا على أعتابِ مِحراب.
نُسلِّمُ للمدِّ ما عجزَ القلبُ عن حمله:
خيباتٍ، وأسماءً، وسنينَ ضائعة.
البحرُ وحدهُ لا يسألنا:
لماذا انطفأتْ أرواحكم؟
ولماذا صارت الأعيادُ تمرُّ كقطارٍ يفوتنا؟
هو فقط يتمدّد،
ويحتوينا كما نحن،
دون وعظٍ أو مواساةٍ مصطنعةٍ.
نجلسُ أمامهُ طويلًا،
حتى ترتطمَ أرواحُنا بضفافِ ذواتنا،
فنكتشفُ أن الأمواجَ تشبهنا…
تتكسّرُ في كلِّ جَزْرٍ، ثم تعود،
لا لِقوةٍ تدفعها،
بل لأن الانكسارَ غدا دَيدَنَها الحتميّ.
وفي المساءِ،
حين يبتلعُ الأفقُ آخرَ خيطٍ من الضوء،
وتتحولُ السماءُ إلى جُرحٍ برتقالي،
نشعرُ أن اللهَ يفتحُ نافذةً صغيرةً للنجاة،
حتى في أكثرِ القلوبِ تعبًا.
نافذةٌ لا نلمحُ منها القمر،
بل نَشعرُ به يحدّقُ في ضعفنا…
ويغمرنا بالغفران.