
يقول لي صديقي
في الحياة أشياء كثيرة تشبه الألم
تمشي في عصبونات الأيام
فتنتصب أوردتنا امتعاضاً
و تزداد أفكارنا تشنجاً
مثل أن تستيقظ على صوت الريح الهوجاء في خلاياك
غياب من تحب عن قائمة عمرك دون سبب
سفر وطن على عكازين و أغنية صدئة
و انتظار ان تحيا في طابور الأمل
سمعت أحدهم يقول
إن الأشخاص الذين يتقنّون فن الصمت
لهم صفات خاصة بهم
توقظ في الآخرين حداثة اللحظة
فهم ينامون بلا عيون
يسمعون بلا آذان
و يتحسسون الوجع بطريقة خرافية
و أنا منذ ذاك اليوم
أصمت وابتل بصمتي
وصار لصمتي شكل أخر
يشبه وجه أمي المضيء بعد آفول القمر
اخبرني صديقي
بأن افكاري مزدحمة بالصور المتناقضة
كأن اتحدث عن الحلم الوردي في زمن الضياع
عن الحب بعد منتصف الهزيمة
وعن السلام بعد انكسار المرايا
أضحك في سري من استياء صديقي المُحق
و أربت على كتف افكاري
كي لا تخاف في زمن الضلال
في يوم دافئ
استيقظت خوفاً
و وجدت فكرة ضائعة ترقد بجانبي
حاولت مراراً أن أخفيها في عمق الحقيقة
و قد تسللت عبر حلم منسي
إلى أقصى الروح
حزمت نفسها بشريطة زرقاء
و قد غادرتني كما يغادر الغرباء
و انا منذ ذلك الصباح
أحزم رأسي بقصائد خالدة
خوفاً عليَّ
ألا اغادر هذا الفراغ المستبد بلا وداع