
منحتُكَ فكرةً لتحبّني بها ، فلم تفعل
وتركتَ لي من الأسباب ما يكفي لأشيِّدَ كراهيةً كاملة الأركان ، فلم أفعل أيضًا
كان بيننا فرقٌ شاسع في القسوة
أنتَ تؤذي كأن الأمرَ لا يعنيك
وأنا أنجو كأنني أُرمِّم مدينةً بعد كلِّ غارة
ثم حدث شيءٌ لم أكن أجيده من قبل
أخذتُ يدي من انتظارك
وأمسكتُ بها جيِّدًا
صرتُ أمشي إلى نفسي
كما يمشي العائدُ إلى بيته بعد غيابٍ طويل
وبالتدريج !!
تحوّلتُ إلى فتى أحلامي
ذلك الذي كنتُ أبحث عنه في الوجوه
فوجدتُه يرفع رأسه من أعماقي بهدوء
صرتُ أغازل وجهي رغم التعب المرسوم عليه
كأنَّ الهالات أوسمةُ نجاة
وكأنَّ ما عبرته من ليالٍ
كان يخطُّ على ملامحي سيرةَ امرأةٍ
لم تهزمها الطرق الوعرة
وتعلّمتُ أن
أقتل الصرصار دون مأتمٍ صغير في قلبي
أن أغلق الأبواب التي تستحقُّ الإغلاق
وأن أطرد الأشياء الدنيئة من أيامي
فليس لكلِّ خارجٍ من القلب جنازة
اشتريتُ لنفسي فساتين كثيرة
وأزهارًا تشبه مزاجي حين يزهر
وقطعًا من الألماس
لأنني أخيرًا
صرتُ أعرف قيمة اليد التي تستحقُّ أن تتزيّن
وغرتُ على نفسي
غيرةَ البساتين على ثمارها
فلم أعد أسمح للعابرين
أن يمدُّوا أيديهم إلى ما تعبتُ في إنضاجه
أخذتُ حقي بثبات
فالأشجار لا ترفع صوتها
لتثبت أنها أطول من العشب
وكلما أنجزتُ أمرًا
توقفتُ لحظةً وصفّقتُ لنفسي
كنتُ الجمهورَ والمنصّةَ والتصفيق معًا
وكان ذلك كافيًا على نحوٍ مدهش
أما المرآة
فقد صارت نافذتي المفضلة
أقف أمامها دون أن أحصي الغائبين
دون أن ألتفت إلى المقاعد الفارغة حول عمري
أنظر إلى المرأة التي بقيت بعد كل شيء
وأبتسم لها
كم هو فادحٌ ذلك الفارق بيننا :
أنتَ كنتَ تبحث عن امرأةٍ تُحبّك
وأنا كنتُ أعثرُ على امرأةٍ أحبّها !