
لو أنَّ العالمَ
ينزعُ عن صدرِهِ جلدَ الحديدْ
ويكفُّ عن مديحِ الخرابْ…
لو أنَّ الدبابةَ
تتوبُ أخيرًا
وتتحوّلُ إلى حقلٍ
يخجلُ من اسمِهِ القديمْ
ويتعلّمُ لغةَ القمحِ
لا كيف يُصاغُ الوعيدْ…
لو أنَّ الجنرالَ
يخلعُ بزَّتَهُ الملطَّخةَ بالنارْ
ويجلسُ في حضنِ ترابٍ
يسألهُ:
كيف تنبتُ الحياةُ من العدم؟
لا كيف يُصنعُ الموتُ من الحديدْ…
لو أنَّ الرصاصةَ
تفقدُ ذاكرتَها السوداءْ
وتصيرُ بذرةً
تبحثُ عن يدِ فقيرٍ
لا عن صدرِ شهيدْ…
لو أنَّ الخريطةَ
تتوقّفُ عن النزفْ
ويُستبدلُ لونُها الأحمرُ
بلونِ السنابلْ…
لنامَتِ الحروبُ
ساقطةً على أرصفةِ النسيانْ
كظلٍّ متعبٍ
نسيَ اسمَ الجوعْ
ونسيَ طعمَ الدمْ
ونسيَ معنى الوعيدْ…
لكنهم…
ما زالوا
يظنّونَ أنَّ الوطنَ
يُبنى على فوهةٍ
لا على سنبلةْ…
يا لغبائهمْ…
يُحصونَ عددَ الرصاصاتِ
ولا يُحصونَ عددَ السنابلْ،
ويحفظونَ أسماءَ الحروبِ
وينسونَ أسماءَ المواسمْ…
ويُعلِّمونَ أطفالَهم
كيف يرفعونَ الأعلامَ فوق المقابرْ،
ولا يُعلِّمونَهم
كيف يزرعونَ وردةً
على حافةِ الطريقْ…
يكتبونَ التاريخَ
بدمٍ لا يجفُّ،
كأنَّهُ صلاةٌ واجبةٌ…
وكأنَّ الموتَ
هو اللغةُ الوحيدةُ
التي يفهمونها جيّدًا…
ولو فهموا لغةَ سنبلةٍ واحدةٍ
تتمايلُ تحتَ شمسِ تمّوزَ،
لاكتشفوا
أنَّ رغيفَ خبزٍ صغيرًا
أعظمُ من ألفِ مدفعٍ،
وأنَّ يدًا تزرعُ شجرةً
أشرفُ من ألفِ يدٍ
تضغطُ على الزنادْ…
لكنَّهم…
ما زالوا
ينفقونَ على رصاصةٍ واحدةٍ
ما يكفي
ليزهرَ القمحُ
في نصفِ هذا الكوكبِ الجائعْ…
ما زالوا
يُطعمونَ الحربَ
ويتركونَ الأرضَ جائعةً…
أيُّها السادةُ…
لن يُنقذَ العالمَ
صاروخٌ أطولُ قامةً،
ولا دبابةٌ أكثرُ لمعانًا…
الذي سيُنقذُ العالمَ
فلاحٌ
تحتَ أظفارِهِ شيءٌ من طينْ،
وفي قلبِهِ
خريطةُ موسمٍ أخضرْ…
فكلُّ رصاصةٍ
تُطلقونَها على صدرِ الحياةْ
تعودُ إليكم
مجاعةً…
وكلُّ بذرةٍ
تزرعونَها في قلبِ الأرضْ
تعودُ إليكم
قمحًا…
وخبزًا…
ووطنًا.