
يكتبُ الشاعرُ رثاءَ نفسه قبل أن يسبقَهُ الموتُ إلى الورق، كأنه يودّعُ روحه على مهلٍ ويُحوِّلُ وجعَهُ الأخير إلى كلماتٍ تشبه الكفن.
أَمْشِي وَأَكْتُبُ وَالجِرَاحُ قَصِيدَتِي
وَأَجُرُّ فِي دَرْبِ الأَسَى أَكْفَانِي
عَاشَرْتُ وَجْهَ الظُّلْمِ حَتَّى أَوْهَنَتْ
رُوحِي الخُطُوبُ وَشَيَّبَتْ أَجْفَانِي
شُرِّدْتُ، لَكِنْ لَمْ أَبِعْ قَلَمِي الَّذِي
أَدْمَى الطُّغَاةَ بِصَارِمِ البُرْهَانِ
وَسَقَيْتُ مِنْ دَمِ الفُؤَادِ صَحَائِفِي
فَغَدَا مِدَادِي ثَوْرَةَ الإِنْسَانِ
مَا لِنْتُ لِلسُّرَّاقِ يَوْمًا، إِنَّنِي
أَبْقَيْتُ وَجْهِي شَامِخًا بِتَفَانِي
فَإِذَا رَحَلْتُ فَقُولُوا: هَذَا فَتًى
مَاتَ العَزِيزُ وَمَا هَوَى بِهَوَانِ
هَذَا الضُّبَيَانِيُّ اسْتَرَاحَ، وَإِنَّمَا
تَرَكَ الحُرُوفَ تَصِيحُ فِي الأَزْمَانِ
وَإِذَا هَوَى جِسْمِي بِبَطْنِ تُرَابِهِ
فَاتْرُكُوا القَلَمَ الحُرَّ فَوْقَ كِيَانِي
إِنْ غَيَّبَ التُّرْبُ العِظَامَ فَإِنَّنِي
أَبْقَى بِحَبْرِي صَارِخًا بِبَيَانِي
شعر: حامد الضبياني
العراق