
ليستْ أنثى…
بل معجزةٌ هبطتْ من شُرفاتِ الضوءِ إلى أرضي القاحلة
فإذا خطَتْ في قلبي، اخضرَّ اليباسُ،
وإذا نظرتْ إليَّ، صرتُ جبلاً لا تهزُّهُ الرياح.
هيَ التي تجعلُ من ضعفي سيفاً،
ومن انكساري رايةً لا تنحني،
ومن رجلٍ أنهكتهُ الحياةُ…
فارساً تُصافحُ الهاماتُ هامته.
تتسلّلُ إلى روحي
كما يتسلّلُ الفجرُ إلى عيونِ الليل،
تسكنُ ضلوعي فلا أعودُ أميّزُ
أهذا النبضُ نبضي أم نبضُها؟
تتنفّسُ من عبيرِ أنفاسي،
وأستنشقُ من روحِها معنى الحياة،
فإذا تألّمتْ شعرتُ بالوجعِ في عظامي
وإذا ابتسمتْ أزهرتْ مواسمُ العمرِ كلّها.
رغم فقرِ اللقاءِ بيننا،
ورغم المسافاتِ التي تُشيّدُ أسوارَها الأيام
تتلاقى أرواحُنا بجنونٍ سماويّ،
كأنّها نجمتانِ افترقتا دهراً
ثم وجدتا بعضهما في مجرّةِ القدر.
ناعمةٌ كريشةٍ هبطتْ من جنّة،
رقيقةٌ كدعاءِ أمٍّ في جوفِ الليل،
لطيفةٌ كالمطرِ حين يزورُ أرضاً عطشى
بريئةٌ كأغنيةِ طفل،
طيّبةٌ حتى إنّ الحزنَ يخجلُ أن يقتربَ من ظلّها.
وحين تقفُ أمامي…
أشعرُ أنّ اللهَ أهداني وطناً من نور،
وأنّ الدنيا بكلِّ ما فيها
لا تساوي دفءَ قلبٍ يسكنُ بين أضلعي باسمِها.
فإن سألوني مَن تكون؟
قلتُ:
هي الأنثى التي لم تُولد لتكون حبيبةً فقط
بل خُلقتْ لتصنعَ منّي
سنداً، وسيفاً، وجبلاً، ورجلاً لا يُهزم.