فيس وتويتر

مصطفي الفيتوري يكتب :وختامها مفاوضات

أدركت أمريكا منذ ثلاثة عقود خلت أن البرنامج النووي الإيراني ليس مشكلة عسكرية وأمنية ويمكن حلها بالقوة والتدمير بل مشكلة فنية معرفية لا يمكن حلها الا بالتفاوض. فأخطر ما في الملف أن إيران امتلكت ذاتية المعرفة العلمية النووية دون الاعتماد على الخارج. قد تحتاج الي يورانيوم أو قطع غيار او غيرها ولكنها لن تحتاج إلي الآخرين علميا وفنيا.
وحين قرر نتيناهو جر ترمب الي غزو إيران اكتشفت إيران أن مضيق هرمز كورقة أبتزار وأخضاع للخصم أفضل وأسهل وأقل تكلفة من اي أجراء آخر قد يكون مكلف ماليا وعسكريا ولهذا استخدمت ورقة المضيق أحسن أستخدام لتحقيق بعض أهدافها على الأقل.
أضطر ترمب أن يتفاوض على مشكلة لم تكن قائمة بل هو من خلقها الا وهي مضيق هرمز فقبل أن يبدأ حربه مع نتنياهو ضد ايران لم يكن المرور البحري في هرمز مشلكة لأحد ولا حتى لأمريكا. وبدل أن يركز في مفاوضاته على البرنامج النووي أضطر راضخا أن يجهد نفسه وادارته في مفاوضات حول هرمز أولا. وفوق هذا أدرك متأخرا أن حل مشكلة النووي الإيراني لن تتم الا بالتفاوض معها وليس بقصفها او غزوها وهي حقيقة أدركها اسلافه مبكرا ولهذا أنجز أوباما وبادين (عندما كان نائب للرئيس) أتفاق عام 2015/ 2016.
ما يعتبره ترمب الآن نصرا متبجحا بما يعتبره أنجازا خارقا له (فتح هرمز وتعهد ايران بوقف التخصيب) هو في الحقيقة وهم وتشبت بما يحفظ ماء الوجه. فالمرشد الراحل أفتى منذ سنين ماضية بتحريم أنتاج وتخزين الأسلحة النووية وأعلنت إيران مرارا أنها لا تسعى للحصول عليها وهو ما كررته الآن في مذكرة التفاهم التي ستوقع الجمعة القادمة. فوق هذا كله فتسليم اليورانيوم المخصب لطرف ثالث ليس جديدا وهو جزء من أتفاق 2015 2015/ 2016 وبالفعل سلمت طهران أكثر من 11 ألف كيلو غرام منه الي روسيا كجزء من ذلك الإتفاق. أما مضيق هرمز فنصر ترمب فيه أكثر سخرية فهو من خلق المشكلة أساسا وجاء الآن ليحلها ولكن فقط بموافقة إيران وليس من دونها!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى