
1 – العَوْدَةُ مِنَ النّارِ
مَن يَعْبُرُ الأَسْلاكَ،
حينَ السِّلْكَ مُفَخَّخٌ؟
مَن يَزْرَعُ الوَرْدَ،
وهو يَعْرِفُ أَنَّ تَحْتَهُ
يَنامُ رَأْسُ شَهِيدٍ؟
غَزَّةُ لا تَسْأَلُ مَتى تَعُودُ،
هِيَ العائِدَةُ
مِنْ تَحْتِ كُلِّ رَمادِنا…
بِيَدٍ تُمْسِكُ الكَوْنَ الجَبانْ
وتَقُولُ:
«إِنْ مُتُّ اليَوْمَ،
فَالزِّلْزالُ غَدًا أَنا».
2 – دم غزة
غَزَّةُ لَيْسَتْ قَصيدَةً تُلْقَى،
ولا خُطْبَةَ جُمُعَةٍ
تُخْتَتَمُ بِالدُّعاءِ،
غَزَّةُ مَقْطَعُ سُورَةٍ
كُتِبَتْ بِدَمِ الَّذِينَ تَوَضَّؤوا
مِنْ دَمْعِ الأُمَّهَاتِ،
غَزَّةُ:
حينَ تَشْتَعِلُ،
تُولَدُ النار
مِنْ رَمَادِ الفاتِحِينَ،
ويَهْرُبُ التَّاريخُ
مِنْ كَذِبِ السُّطُورِ.
3 – بَازَارُ القَتْلِ العَرَبِيِّ
كَمْ عاصِمَةٍ
وَضَعَتْ تَوْقيعَها
واسْتَراحَتْ؟
كَمْ صَفْقَةٍ
بِاسْمِ «السَّلامِ»
وَكانَتِ القُنْبُلَةُ؟
كَمْ مُؤْتَمَرٍ
أَهْدَى ابْتِسامَتَهُ
لِطِفْلٍ فِي الأَكْفَانِ؟
وَكَمْ قَهْوَةٍ
سُكِبَتْ فِي مَجْلِسِ شَجَبٍ
بَيْنَما دَمُكِ
ما زالَ دافِئاً عَلَى شاشَةِ البَثِّ المُباشِرِ؟
4 – نارٌ لا تَنْطَفِئُ
فاذْكُرْ غَزَّةَ
حينَ يَسْأَلُكَ ابْنُكَ
عَنْ مَعْنَى الرُّجولَةِ،
قُلْ لَهُ:
«هُناكَ صِبْيَةٌ
واجَهُوا المَدْفَعَ بِالحَجَرِ،
وصِغاراً
عَلَّمُوا الدُّنْيا البُكاءَ،
وهُناكَ أُمٌّ
كانَتْ تَمْسَحُ عَلَى جَبينِ المَذْبَحَةِ،
كَأَنَّهَا تُهَدهِدُ المَجْدَ فِي مَهْدِهِ
لا الطِّفْلَ المَيِّتَ،
وهُناكَ وَطَنٌ،
اسْمُهُ النَّارُ،
اسْمُهُ
غَــــزَّةُ».
*محمد الصغير الجلالي
تونس 8 – 8 – 2025