
في آخر تصريحاته يقول الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي دخل بكثرة تصريحاته موسوعة جينيس للارقاام القياسبية لتصريحات الرؤساء في العالم، ان محادثاته التي تجري حاليا مع ايران من خلال الوسطاء الباكستانيبن تتم بطلب منها ، وبدعم دبلوماسي سعودي وقظري واماراتي لتلك المحادثات لتجنب مخاطر التصعيد العسكري التي سوف تطال عواقبها الجميع وليس ايران وحدها والتي عبروا بها عن مخاوفهم التي نقلوها اليه واستجاب لها ، وهو ما اراد به ان يقول انه لولا تلك الطلبات الايرانية والمناشدات الخليجية، لذهبت امريكا الي حربها علي ايران وبمستوي من القوة المذهلة التي لم تستخدمها من قبل في اي حرب اخري خاضتها في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية….والكلام هنا كلامه.وليس منقولا عنه.. .
هذا الذي يقوله الرئيس ترامب عن طلبات ايرانية ومناشدات خليجية كمبررات لقراره بالتراجع عن حربه علي ايران ، هو استغفال للعالم واستخفاف بذكائه ،. وفيه لوي للحقائق بصورة تدعو الي الدهشة ، وبما لم يجرؤ عليه رئيس امريكي آخر من قبله لان الحقائق تنطق بعكس ما يقوله ويردده في تصريحاته. ..ولان مثل هذه القرارات الامنية والاستراتيجية الخطيرة لا يمكن ان تحكمها المناشدات من قبل هذا الطرف او ذاك، ،وانما الذي يحكمها هو تقدير الرئيس الامريكي وادارته لمدي خطورة ما يواجهه امن امريكا القومي ومصالحها العليا من تهديدات وتحديات في مناخ دولي متوتر وقلق وشديد الحساسية والتشابك والتعقيد.. وان هذا هو وحده المعيار والاساس في ما يمكن لادارته اتخاذه من قرارات للرد بها علي تلك الاخطار والتهديدات الحقيقية منها والمحتملة ، سواء كان مصدرها ايران او غيرها من الدول.. هذه بديهية مستقرة ولا خلاف عليها.. لكن هذه هي طريقته المعتادة في افتعال ذرائع واسباب يحاول ان يداري بها علي تخاذله وتراجعه عن تنفيذ تهديداته العنيفة لايران بان بامكانه ابادتها وتدميرها بما سوف يتعذر عليها التغلب علي آثاره لسنوات طويلة قادمة.. ثم يرجع ويقول انه لا يريد تدمير ايران، وانما يريد لها ان تكون جميلة ومزدهرة، اذا ما وافقت علي عقد صفقة معه تلبي لامريكا شروطها وهي قبول ايران بفتح مضيق هرمز في الحال وبلا اي قيود ايرانية علي حرية حركة الملاحة الدولية فيه ، وقبولها كذلك بتخليها عن امتلاك سلاح نووي.. .. والا، فانه لن يجد امامه سوي مهاجمتها وبقوة مرعبة ومذهلة تخرج عن حدود ما يمكن لايران تخيله.. وهكذا تتوالي تصريحاته التي تناقض بعضها بعضا ، ولا يربط بينها رابط مشترك.. سوي الجزافية والعشوائية التي احتار العالم في امرها. ولم يعد يعرف كيف يتعامل معها… وهل يفسرها علي انها نتاج فكر مراوغ للرئيس ترامب تربي عليه وتجذر فيه ، ام انه علامة اضطراب ذهني ونفسي بتقلباته السريعة في مواقفه َمن النقيض الي النقيض ؟
ما يعنيني من موقفه مع ايران بالشكل الذي نراه الآن ، هو انه يخدعها بمراواغاته لها وبوعوده لها تارة وبتهديداته لها تارة اخري ،. ويظل اعتقادي هو انه سوف يباغتها بجولة جديدة من حربه عليها.. متصورا انه سوف ياخذها بالمفاجأة، وان هذا هو ما سوف يوفر عليه الرد المؤلم والمكلف الذي تتوعده ايران به اذا ما اقدم علي تنفيذ تهديده لها… وهذا هو الرئيس الامريكي ترامب علي اي حال…